فهرس الكتاب
كتبه الله علي ثم كيف يتأذى من تراب و هو قد خلق من التراب، فأجاب عن السؤالين لكن جواب مسدد و هذا هو الذي يصلح لليهود في الزمان الأول و الحاضر أما القول فلا ينفع معهم لا ينفع إلا الفعل على كل حال هذا من يحتج علينا بالقدر في أمور الدين احتججنا عليه بالقدر في أمور الدنيا فإذا قال: لابد من فعل السبب، قلنا: و لابد أيضًا هنا من فعل السبب كما تقدم و لهذا يعني نقول لمن احتج علينا بذلك كما قال عمر لقدامة: أخطأت استك الحفرة و أول من عارض بين شرع الله و قدر الله هم المشركون الذين (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ) عارضوا بين أمر الله القدري و أمره الشرعي، و الذين قالوا (( (( شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا) و غير ذلك مما ذكر الله سبحانه و تعالى عنهم، يحتجون بهذا على هذا و الواجب على المسلم أن لا يساير ما يظنه القدر فيقول: قدّر علي هذا فأنا أساير القدر لا، عارض ما تظنه قدرًا يعني إذا ظننت أن الله قدر عليك الشقاء فعارض كما قال عبد القادر الجيلاني و حكى عنه شيخ الإسلام في العبودية: كل الناس إذا انشطر في القدر تحير إلا أنا فقد انفتحت لي فيه روزنة فعارضت أقدار الحق بأقدار الحق للحق و الرجل من يعارض القدر لا من يوافق القدر. و الأمر كما ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث علي الصحيح لما دفنوا أحد الصحابة جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ينكت بمخصرة و يقول:"ما من نفس منفوسة إلا و قد علم الله مكانها من الجنة أو النار قبل أن تخلق، فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا و ندع العمل أو ففيمَ العمل و هذا أمر قد فرغ منه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"."
قال: و الدليل على هذه المراتب: ذكر الدليل على ذلك.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين و التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين و سلم تسليمًا كثيرا أما بعد:
فيقول الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة في ذكر مرتبة الإيمان و هي المرتبة الثانية من مراتب الدين الذي هو الأصل الثاني من الأصول التي يجب على كل مسلم و مسلمة معرفتها و تعلمها بأدلتها بعد أن ذكر أركان الإيمان الستة ذكر الدليل عليها: