فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 132

(والسنن التي أتت عن رسول الله) السنن جمع سنة، وهي في اللغة: الطريقة، والمراد بها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي الطريقة التي جاء بها وسار عليها، وهي هديه، وهي تتناول ثلاثة أمور عند أهل العلم: (أقوال الرسول، وأفعاله التي -نعم أفعاله عموما- وتقريراته ما يقر عليه) . فالسنة ثلاث: (قولية - وفعلية - وتقريرية) .

وكل حكم من هذه الأحكام في أي مسألة يقال هذه سنة، سنة الرسول يعني في كذا، سنته في الصلاة، سنته في الركوع، في السجود، السنة في كذا، السنة في كذا، سنة الرسول مطلقة، شاملة لأقواله وأفعاله وتقريراته، وإذا أريد شيء معين يقيد، سنة الرسول في كذا، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- بيّن للناس ما نزل الله من وحيه {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (( (( } [1] .

ونقول: ولهذا يقال لكتب الحديث (كتب السنة) ، سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإذا اعتبرنا -يعني- متعلقات سنة الرسول المتعددة من الأقوال والأفعال والاعتقادات قلنا السنن، ولهذا بعض من صنف في السنة سماها السنن، سنن فلان، سنن أبي داود، سنن الترمذي، السنن يعني ألف أو هذا المؤلف تضمن ذكر سنن الرسول عليه الصلاة والسلام، السنن سنن الرسول في سعيه في أمور الدين.

قال المؤلف يعني الناظم (ودن بكتاب الله والسنن) يعني ودن أيضا بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام، يعني لا بد من التدين بهما، والإيمان بهما، والعلم بهما والعمل، (والسنن) فلا يجوز الاقتصار على القرآن، بل لا يمكن، يعني هما مصدران لدين الله، هما مصدران للعلم النافع (الكتاب والسنة) وكلاهما وحي، الكتاب والسنة كلاهما وحي منزل من عند الله بنص القرآن، {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ (( (( (( (( (( (( (( } [2] وقال سبحانه: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [3] والحكمة هي السنة، {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ (( (( (( (( (( (( (( } [4] فالحكمة التي هي السنة قرينة القرآن في القرآن، الحكمة اللي هي سنة قرينة القرآن في القرآن، كما أن الزكاة قرينة الصلاة في القرآن وفي السنة، الزكاة قرينة الصلاة.

السنة النص على السنة، وبيان -يعني- أنها حق وأنه يجب الإيمان بها واتباعها، هذا مستفيض في القرآن، فمن أنكر السنة فهو كافر، من أنكر العمل وقال لا نؤمن ولا نعمل، يعني لا نعمل إلا بالقرآن فهو كافر، بل في الحقيقة لا يمكن العمل بالقرآن إلا مع العمل بالسنة، فالسنة شارحة، السنة تفسر القرآن وتبينه، وتدل عليه، وتعبر عنه، السنة، {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ (( (( (( (( (( } [5] .

فالله فرض الصلاة في آيات وبين بعض أحكامها القليلة ولكن بيان أحكامها تفصيلا إنما علم في السنة، فالرسول -عليه الصلاة والسلام- بيّن كيفية الصلاة وقال: " صلوا كما رأيتموني أصلي " وقل مثل ذلك في الحج، وقل مثل ذلك في سائر أحكام الواجبات، جاءت في القرآن مجملة وجاءت السنة ببيان تفصيلها، وإذا فلا بد من الإيمان بالكتاب والسنة، ولا بد من العلم بهما، ولا بد من العمل بهما.

ودن بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله

قوله: (التي أتت عن رسول الله) توضيح، صفة توضيحية، الوصف يا إخوان النعت أحيانا تكون صفة مؤسسة، وهي التي كلها مفهوم، يقصد فيها الاحتراز من شيء آخر، وأحيانا تأتي للتوضيح، لمحض التوضيح. وهكذا قول الناظم هنا: (التي أتت عن رسول الله) توضيح، للتوضيح فقط، لما قال (ودن بكتاب

(1) - سورة النحل آية: 44.

(2) - سورة النساء آية: 113.

(3) - سورة الأحزاب آية: 34.

(4) - سورة البقرة آية: 129.

(5) - سورة النحل آية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت