فهرس الكتاب
والأنبياء -يعني- لهم حظ من الإرسال، وهو الإرسال الشرعي، الإرسال العام الشرعي، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا (( (( (( } [1] فالنبي مرسل، مكلف، مأمور، يعني يعلم ويدعو وينهي، ولهذا التعريف أو الفرق السديد ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب النبوات: أن الرسول بالمعنى الخاص هو من أرسل إلى قوم مكذبين، والنبي من أرسل إلى قوم مؤمنين يعلمهم ويذكرهم ويحكم بينهم كما في الآيات.
(والسنن التي أتت عن رسول الله) وإذا أطلق رسول الله في عرف المسلمين ينصرف إلى من؟ إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - (أتت عن رسول الله) .
قال المصنف (تنجو وتربح) هو الناظم يقول (تنجو وتربح) هذا من جنس قوله (لعلك تفلح) وهذا جواب، جواب (تنجو وتربح) النجاة: السلامة من المهالك والشرور، والربح ضد الخسران، وكلاهما مطلب، أعني النجاة والربح مطلب، بهما السلامة من الشقاء.
وجواب أقول (تنجو وتربح) على جواب الأمر جواب الطلب (دن) هذا طلب (دن بكتاب الله والسنن التي أتت عن رسول الله) هذا طلب وقوله (تنجو) هذا جوابه، وجواب الطلب يقول أهل النحو أي النحويون: إنه يجوز فيه الجزم والرفع، الفعل المضارع إذا جاء جوابا يجوز فيه هذا وهذا؛ (اتق الله تفلحْ) (اتق الله تفلحُ) يصح هذا وهذا، والنظم يقتضي رفع الفعل (تنجو وتربح) .
ودن بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله تنجو وتربح
وقلت لكم: إن مضمون البيت الثاني يندرج في البيت الأول لكن فيه تنبيه وتفصيل آخر وهو التنصيص على التمسك بالكتاب والسنة، تنصيص على التمسك والتدين بشريعة الله التي تضمنها كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ففيه زيادة بيان وزيادة معنى، وهذان البيتان -كما لا يخفى- تضمنا هذه الوصايا العامة الجامعة، وما بعد ذلك من الوصايا هي وصايا تفصيلية تتعلق بأشياء مخصوصة مندرجة في
(1) - سورة الحج آية: 52.