فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 132

قال بعد ذلك:"ولا تك في القرآن بالوقف قائلا": ولا تك:"لا"ناهية و"تك"فعل مضارع مجزوم، وحذفت نونه جوازًا، وتعيّن حذفها للنظم، كما تقدم في البيت الأول:"ولا تك بدعيا"قال هنا:"ولا تك في القرآن"القرآن الذي هو كتاب الله المنزل على قلب عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أحسن الحديث: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا (( (( (( (( (( (( } [1] لا تقل أيها المسلم، أيها السني المتبع للسلف الصالح،"لا تك في القرآن بالوقف قائلا"لا تقل بقول الواقفة في القرآن.

والوقف هو التوقف عن القول بأن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، هذا مذهب انتحله بعض الجهمية، وربما سلك على طريقهم بعض الجهلة وبعض الغالطين، يقولون: القرآن كلام الله، لكن لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، هذا معنى"توقف"، شك، طيب ماذا تقول في القرآن؟ مخلوق ولّا غير مخلوق؟ يمكن يقول: لا أدري، أنا ما أقول إنه مخلوق ولّا غير مخلوق، أنا أقول كلام الله.

وهذا نفسه يستحسنه بعض القاصرين في هذا الأمر من بعض العلماء وبعض الجهال في هذا الوقت، كما سئل بعضكم أمس، يستحسنه، يظن هذا أنه زين وأنه أحسن، ليش يقول مخلوق ولا ما هو مخلوق؟ القرآن كلام الله وخلاص -ما شاء الله- هذا تستحسنه العقول القاصرة، يعني عقول بعض الناس، يستحسنون هذا، يقولون: لا نقول مخلوق ولا غير مخلوق، كلام الله.

طيب تقول: القرآن كلام الله، تكلم به ولّا تقول كلام الله وبس؟ يلزم؛ لأن كلمة تكلم الله به توضيح وبيان إلمام، ما جاء أن الله تكلم بالقرآن جاء القرآن كلام الله، وهذا مذهب باطل أعني القول بالوقف، وأنكره الأئمة أهل السنة، ومنهم إمام أهل السنة الإمام أحمد، وقال: إن الواقفة هم الذين يقولون القرآن كلام الله، لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق. وذكر أنهم جهمية، وأنهم أشر وأخبث من الجهمية المصرحين بأن القرآن مخلوق؛ لأن الذي يصرح مذهبه واضح؛ القرآن يقول مخلوق فهذا حدد مذهبه وعرفناه، عرفنا أنه جهمي وأنه ينفي كلام الله، ينفي أن الله يتكلم، وينفي أن يكون القرآن كلام الله بمعنى أنه تكلم به، بل

(1) - سورة الزمر آية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت