فهرس الكتاب
أما الكلام الملفوظ به، المتكلم به، المؤدَّى بالصوت؛ فذلك كلام الله، وهذا أمر معقول للناس، معقول يعقله الناس، كما قال العلماء في مثل هذه العبارة: الكلام الذي نسمعه من التالي للقرآن الكلام كلام الله، كلام الباري، والصوت؟ صوتك.
فالله تكلم القرآن، وسمعه منه جبريل، وبلغه لمحمد الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمع كلام الله من مَن؟ سمع كلام الله -القرآن أعني- سمع القرآن من مَن؟ جبريل، الصحابة سمعوا القرآن من مَن؟ من الله؟ من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهكذا المسلمون سمعوا القرآن، أو سمعوه بعضهم من بعض، وقال -سبحانه وتعالى-: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ (( (( } [1] يسمع كلام الله من مَن؟ يسمعه من الرسول، يسمعه من أحد الصحابة، يسمعه من آحاد المؤمنين، {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ (( (( } [2] فالناس لا يسمعون كلام الله من الله، إنما يسمعونه من بعضهم، يؤدونه بأصواتهم وحركاتهم وأفعالهم.
فالحاصل أن لفظ (قراءة وتلاوة ولفظ) كذلك، هذه الكلمات التلاوة والقراءة واللفظ كلها ألفاظ محتملة مجملة؛ فلهذا منع الأئمة من إطلاق القول بلفظي بالقرآن المخلوق، أو تلاوتي القرآن مخلوقة، أو قراءتي؛ لأن القراءة مصدر من اللفظ، يطلق ويراد به الفعل، ويطلق ويراد به المفعول.
ولهذا قال الناظم ابن أبي داود -رحمه الله-:"ولا تقل القرآن"القرآن الذي هو كلام الله،"خلق قُرانه"يعني قراءته، كما في رواية قرآنه
.... فإن كلام الله باللفظ يوضح
(1) - سورة التوبة آية: 6.
(2) - سورة التوبة آية: 6.