فهرس الكتاب
"وقل يتجلى الله للخلق": يتجلى للخلق يعني يظهر للخلق، يعني لجميع الناس، متى؟ ذلك يوم القيامة، ولو لم يقيده المؤلف، لكن هذا بدهي،"وقل يتجلى الله للخلق"، يعني يوم القيامة يتجلى للعباد؛ فيراه الناس، يراه المؤمنون، أو يراه كل الناس، أما المؤمنون فإنهم يرونه، باتفاق أهل السنة أن المؤمنين يرون ربهم في عرصات القيامة، في مواقف القيامة يرون ربهم.
واختلف أهل العلم في رؤية الكفار له على مذاهب؛ قيل لا يراه الكفار بل هم محجوبون عنه مطلقا، وقيل بل يرونه، لكن أي رؤية؟ رؤية السرور؟ لا، رؤية لا تسرهم، رؤية تشتد حسرتهم وخزيهم عند ذلك، فليس لهم فيها حظ، ليس لهم في رؤيتهم حظ من السعادة، ليس لهم في تلك الرؤية حظ من السعادة، يمكن أن يستدل لرؤية الكفار له في مثل قوله -تعالى-: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} [1] وبذكر اللقاء وأن الخلق كلهم ملاقوه: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا (( (( (} [2] .
وقيل يراه المنافقون؛ لأنهم يكونون مع المؤمنين في بعض المواقف فيرون الله تعالى، وهم كذلك لا تسرهم هذه الرؤية ولا يسعدون بها؛ لما يعلمونه من حالهم.
قد يكون الناظم أراد -يعني- بالخلق: خصوصا للمؤمنين، ويكون هذا اللفظ من إطلاق ... من اللفظ العام الذي أريد به الخصوص، من العام الذي أريد به الخصوص.
(1) - سورة الأنعام آية: 30.
(2) - سورة يونس آية: 7.