للشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله
ما هي العبادة
بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فقد سئل شيخ الإسلام، وعلم الأعلام، ناصر السنة، وقامع البدعة، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية -رحمه الله- عن قوله - عز وجل - { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ } (1) .
فما العبادة وما فروعها ؟ وهل مجموع الدين داخل فيها أم لا ؟ وما حقيقة العبودية ؟ وهل هي أعلى المقامات في الدنيا والآخرة؟ أم فوقها شيء من المقامات، وليبسط لنا القول في ذلك، فأجاب رحمه الله.
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن موضوع الحديث في هذه الأيام الستة -إن شاء الله- هو الكلام على"رسالة العبودية"لشيخ الإسلام الإمام العلامة أحمد عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، الإمام المجاهد الصابر العالم العامل -رحمة الله تعالى عليه-، وهو إمام مشهور معروف لا يخفى، شهرته تغني عن الكلام عنه، وهو إمام عظيم، أظهر مذهب أهل السنة والجماعة ومعتقدهم، في وقت كاد أن يندثر، واستفاد من علمه -في حياته وبعد وفاته- الجم الغفير من الناس.
فكم من إنسان هداه الله على يديه في حياته وبعد وفاته، ولو لم يكن من ذلك إلا تلميذه العلامة ابن القيم الجوزي -رحمة الله عليه-، فإن الله -سبحانه وتعالى- هداه على يديه وكم من إنسان انحرف عن معتقد أهل السنة والجماعة، فهداه الله على يديه في حياته وبعد مماته.
كثير من الناس قرءوا كتب هذا الإمام العلامة، فاستفادوا وأفادوا، وهو إمام عظيم في أصول الدين، وفي الفقه وفي الحديث وفي التفسير، وفي سائر أنواع العلوم. ولا يعرف له قول خطأ في أصول الدين -رحمة الله تعالى عليه-، وأقواله واختياراته في فروع الدين مسددة .
(1) - سورة البقرة آية: 21.