إذن ما دامت العبادة هي الغاية التي يحبها الله ويرضاها، إذن هي أعلى منزلة، أعلى منزلة للعبد، أعلى منزلة لك أيها العبد، أيها الإنسان، أيها المخلوق، أن تكون عبدا لله، أن تحقق العبودية لله، وإذا حققت العبودية لله صرت محبوبا لله مرضيا له، وأكمل الناس تحقيقا للعبودية هم الرسل -عليهم الصلاة والسلام-، وأكمل الرسل تحقيقا للعبادة هم أولو العزم الخمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد -عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام-، وأكمل أولي العزم الخمسة تحقيقا للعبادة الخليلان: إبراهيم ومحمد -عليهما الصلاة والسلام-، وأكمل الخليلين تحقيقا للعبادة: نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وبهذا يتبين أن أكمل الناس تحقيقا للعبودية أكمل الخلق، هو نبينا - صلى الله عليه وسلم - ثم يليه إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام-، ثم يليه موسى -عليه الصلاة والسلام-، ثم بقية أولي العزم الخمسة، ثم بقية الرسل، ثم سائر الأنبياء، ثم بعد ذلك الصالحون من عباد الله: الصديقون، ثم بعد ذلك الشهداء ثم الصالحون، هؤلاء هم أكمل التحقيق على هذه المراتب الأربعة.
أكمل الناس تحقيقا للعبودية: الأنبياء، ثم يليهم أكمل الناس تحقيقا للعبودية بعد الأنبياء الصديقون، وأكملهم الصديق الأكبر أبو بكر الصديق -رضى الله عنه- ، ثم يليهم الشهداء، ثم يليهم سائر المؤمنين، وفي مقدمتهم العلماء والأئمة والأخيار، ثم يليهم سائر المؤمنين.
وهي العبادة، هي التي خلق الخلق من أجلها، هذا يدل على عظم منزلة العبادة وأنها كمال، كمال العبد أن يكون...، كمال المخلوق أن يكون عبدا لله؛ ولذلك خلق الخلق من أجلها كما قال -سبحانه-: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } (1) وأرسل بها الرسل، كل الرسل أرسلوا يأمرون قومهم بعبادة الله، كما قال الله -تعالى- عن نوح، أنه قال: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } (2) وهود قال: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } (3) صالح قال: { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } (4) شعيب قال لقومه: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } (5) .
(1) - سورة الذاريات آية: 56.
(2) - سورة الأعراف آية: 59.
(3) - سورة هود آية: 50.
(4) - سورة الأعراف آية: 73.
(5) - سورة الأعراف آية: 85.