ونعت صفوة خلقه بالعبودية له فقال -تعالى-: { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) } (1) وقال: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) } (2) … الآيات. ولما قال الشيطان: { رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) } (3) قال الله -تعالى-: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) } (4) .
هكذا تكون منزلة العبادة، فمنزلتها عظيمة بالنسبة للمخلوق، فإذا حقق العبادة فإنه يكون قربه من الله، على قدر تحقيقه لهذه العبادة، ولا أحد يتنصل من العبادة، ليس هناك أحد من المخلوقين يخرج عن هذه العبادة أبدا، ومن ادعى أن هناك أحدا يخرج من التكاليف، وعقله ثابت معه ليس مجنونا ولا صغيرا، إلا الحائض والنفساء، وادعى أن هناك أحدا يسقط عنه التكليف، ولا يكلف بالعبادة -فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرا، كما نص على ذلك الأئمة، كشيخ الإسلام وغيره.
وكما هو معلوم من ادعى أن أحدا تسقط عنه العبادة، أو يسقط عنه شيء من التكاليف، وعقله ثابت معه، ليس مخرفا ولا مجنونا ولا صغيرا، إلا الحائض والنفساء، تسقط عنهم الصلاة والصوم في حال الحيض والنفاس -فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدا، نسأل الله السلامة والعافية.
ولهذا جعل الله العبودية لازمة لرسوله حتى الموت، والرسول أكمل الناس، جعل الله العبادة لازمة له حتى الموت، وقال: { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) } (5) اليقين: هو الموت. يعني: استمر على عبادة ربك والزمها، حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك.
(1) - سورة الإنسان آية: 6.
(2) - سورة الفرقان آية: 63.
(3) - سورة الحجر آية: 39-40.
(4) - سورة الحجر آية: 42.
(5) - سورة الحجر آية: 99.