الصفحة 54 من 132

قوله:[وقرأت لأبي عبد الله بن أبي حفص البخاري، وكان شيخ بخارى في عصره بلا مدافعة، وأبو حفص هذا كان من كبار أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، قال أبو عبد الله - أعني ابن أبي حفص هذا - عبد الله بن عثمان، وهو عبدان، شيخ مرو يقول: سمعت محمد بن الحسن الشيباني يقول: قال حماد بن أبي حنيفة، قلنا لهؤلاء: أرأيتم قول الله عز وجل: {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} وقوله عز وجل: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَاتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ} فهل يجيء ربنا كما قال؟ وهل يجيء الملك صفًا صفا؛ قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفًا صفًا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك؛ ولا ندري كيف جيئته فقلنا لهم: إذا لم نكلفكم أن تعلموا كيف جيئته ولكنا نكلفكم أن تؤمنوا بمجيئه. أرأيتم من أنكر أن الملك لا يجيء صفًا صفًا، ما هو عندكم؟ قالوا: كافر مكذب. قلنا فكذلك من أنكر أن الله سبحانه لا يجيء فهو كافر مكذب.

قال أبو العباس أبي حفص البخاري أيضا في كتابه: ذكر إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: (إذا قال لك الجهمي: أنا لا أؤمن برب يزول من مكانه، فقل أنت: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء) ] .

ش:

وهذا الكلام كما يقال في النزول، يقال في غيره من الصفات، فيقال في صفة الكلام ويقال في صفة المجيء، ويقال في صفة الإتيان، ويقال في غير ذلك من صفات الله عز وجل.

[إتباع السنة وترك البدعة]

لما ذكر المؤلف - رحمه الله - عن حماد بن أبي حنيفة - والفضيل بن عياض، أيضًا ذكر بعض الآثار عن السلف في إتباع السنة، وإتباع السنة وترك البدعة هذا لا إشكال انه واجب، وقد دلت عليه الأدلة، منها ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته: [أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة] وأيضًا ما ثبت في حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت