وأما في الشرع ن فعرفت بتعاريف، من هذه التعاريف: أنها التعبد بما لم يشرعه الله ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أخذًا من قوله الله عز جل {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ} .
وقيل في تعريفها: بأنها التعبد بما لم يكن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفاؤه الراشدون أخذًا مما تقدم من حديث العرباض بن سارية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ] .
والبدعة ضلالة، لأنه يلزم عليها لوازم باطلة، من هذه اللوازم:
تكذيب قول الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} ؛ ولهذا قال الإمام مالك - رحمه الله: من تبع بدعة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة.
ومنها: انه يلزم من ذلك أن الشريعة ناقصة.
ومنها: أ من اشتغل بالبدعة؛ انشغل عن السنة، ومن أحيا بدعة فقد أمات سنة والعكس بالعكس. أي: الذي يشتغل بالسنة يبتعد عن البدعة، والذي يحيي السنة يميت البدعة.
ومنها: أنها توجب البعد عن الوحيين، وتفرق الأمة. وغير ذلك من اللوازم الباطلة.
وتنقسم البدعة أيضًا، تقدم لنا تقسيمها إلى بدعة محمودة وبدعة مذمومة وأن هذا التقسيم باطل، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن هذا التقسيم لم يرد إلا بعد القرون المفضلة، فليس هناك في الشرع ما يسمى بدعة محمودة، وإنما البدعة بدعة واحدة حكم عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: [وكل بدعة ضلالة] .
وقوله: [ثم حمله على قتب] .
القتب: هو الرحل الصغير الذي يكون على البعير.
وقوله: [وكتب إلى أبي موسى الأشعري: أن حرِّم عليه مجالسة الناس] .
وهذا من أجل البعد عن الفتنة.
وهذا الأثر الذي أورده المؤلف - رحمه الله - عند المحدثين منقطع؛ لأنه من رواية سعيد بن المسيِّب عن عمر، وسعيد عن عمر عند أهل الحديث منقطع. وكان سعيد بن المسيب - رحمه الله - أحفظ الناس لقضايا عمر، بل كان ابن عمر - رضي الله عنهما -يراجعه في قضايا أبيه، لكنه لم يسمع من عمر، وإنما رآه يخطب وهو صغير. وكان محبًا لعمر - رضي الله عنه - ويسأل عن أخباره.
وقوله: [ما إخاله إلا قد صدق] .