فهرس الكتاب
1 ـ القاعدة عندهم في النظر عند الاختلاف بين الرواة -كاختلاف في وصل وإرسال أو رفع ووقف أو زيادة ونقص ونحو ذلك - مبنية على التأمل الدقيق في أحوال الرواة المختلفين والتأمل التام في المتن المروي، فلا يحكمون للواصل مطلقًا سواء كان ثقة أو غير ثقة، ولا يحكمون للمرسل - أيضًا - مطلقًا، وكذا الزائد والناقص الخ .. وإنما يتأملون في ذلك فإن دلت القرائن على صواب المُرسِل حكموا به، وإن دلت على صواب الواصل حكموا به، وهكذا بقية الاختلاف، وهذا أمر ليس بالهين، بل يستدعي بحثًا دقيقًا، ونظرًا متكاملًا، وتأملًا قويًا، في الموازنة بين ذلك، وإنما ساعدهم على هذا سعة حفظهم وقوة فهمهم وقربهم من عصر الرواية.
ولأجل هذا الأمر فإنهم لا يحكمون على إسنادٍ بمفرده إلا بعد أن يتبين أن هذا الإسناد سالم من العلل، كما قال ابن المديني"الحديث إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه".
2 ـ ومن أهم ما تميز به عمل الأئمة المتقدمين التفتيش في حديث الراوي، وتمييز القوي منه وغير القوي، وذلك أن الراوي قد يكون ثقة، إلا أن في حديثه شيئًا في بعض الأحوال، أو الأوقات، أو عن بعض الشيوخ، أو نحو ذلك، فهم يهتمون بتمييز ذلك والتنبيه عليه، وبناءً عليه فقد يكون الحديث خطاءً وإن كان راويه ثقة، ولأجل هذا فإنهم قد جعلوا أصحاب الرواة المشاهير على طبقات متفاوتة بعضهم أتقن من بعض وهكذا.
3 ـ ومن القضايا المهمة في هذا أن الأئمة المتقدمين كانت لهم عناية خاصة بنقد المتون، والتنبيه على ما وقع فيها من خطأ ووهم، وهذا كثير في كلامهم.
فهذه جملة من القضايا والميزات المهمة التي تميز بها عمل الأئمة المتقدمين في نقد السنة وتمييز صحيحها من سقيمها، وليس القصد من