والعقيلي وابن أبي حاتم وابن عدي وابن حبان والدارقطني وأمثالهم = أنهم أعلم (بمراتب كثيرة) من المتأخرين من أمثال الذهبي وابن حجر والسخاوي والسيوطي فمن جاء بعدهم إلى المعاصرين 0
ثانيًا: لايشك أحد ممن له علاقة بعلم الحديث وبعلمائه وتراجمهم وأخبارهم أن أئمة الحديث ممن سبق ذكر أعيانهم أسلم الناس قلبا (وفكرا) من العلوم الدخيلة على العلوم الإسلامية التي أثرت فيها تأثيرا سيئا، كعلم المنطق ووليده علم الكلام، وأنهم في هذا الأمر ليسوا كعامة المتأخرين ممن تأثروا بتلك العلوم: بطريق مباشر أو غير مباشر (كما بينت ذلك في المنهج المقترح) 0
ثالثًا: لايخفى على أحد أن علم الحديث كان خلال القرون الأولى حيا بين أهله؛ لأنهم هم الذين سايروا مراحل نموه وتطوره، وواجهوا الأخطار التي أحدقت به بما يدفعها، وهم الذين وضعوا قواعده وأتموا بناءه، حتى اكتمل 0 وأنه بعد ذلك ابتدأ في التناقص، حتى وصل الى درجة الغربة (كما صرح بذلك ابن الصلاح ت 643 ه) 0 ولذلك غمضت على المتأخرين كثير من معالمه، وخفيت عليهم معاني بعض مصطلحاته، وصاروا يصرحون في مواطن كثيرة (بلسان الحال والمقال) أنهم مفتقرون الى الإستقراء والدراسة لأقوال المتقدمين ومناهجهم لاستيضاح معالم علم الحديث ومعاني مصطلحاته التي كانت حية واضحة المعالم عند المتقدمين (كما سبق) 0
ولذلك كنت قد وصفت المتقدمين في كتابي (المنهج المقترح) ب (أهل الإصطلاح) ، ووصفت المتأخرين بأنهم (ليسوا من أهل الإصطلاح) ؛ لأنهم (أعني المتأخرين) مترجمون لمعاني مصطلحات المتقدمين،
ومستنبطون لمعالم علمهم: أصولا وفروعا، وليس لهم دور آخر سوى ذلك، إلا أن يحفظوا لنا الأوعية التي تركها المتقدمون (وهي الكتب) 0