الصفحة 32 من 73

ونسوق هنا من النصوص ما يحدد لنا بدقة مواقف العلماء تجاه قضية التفريق بين المتقدمين والمتأخرين في التصحيح والتضعيف وما يتعلق بهما من القضايا والمسائل.

قال الحافظ الذهبي (رحمه الله تعالى) :"يا شيخ ارفق بنفسك والزم الإنصاف ولا تنظر إلى هؤلاء الحفاظ النظر الشزر ولا ترمقنهم بعين النقص، ولا تعتقد فيهم أنهم من جنس محدثي زماننا حاشا وكلا، وليس في كبار محدثي زماننا أحد يبلغ رتبة أولئك في المعرفة فإني أحسبك لفرط هواك تقول بلسان الحال إن أعوزك المقال: من أحمد؟ وما ابن المديني؟ وأي شئ أبو زرعة وأبو داود؟ فاسكت بحلم أو انطق بعلم، فالعلم النافع هو ما جاء عن أمثال هؤلاء ولكن نسبتك إلى أئمة الفقه كنسبة محدثي عصرنا إلى أئمة الحديث فلا نحن ولا أنت، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل 1."

ثم قال في ترجمة الإسماعيلي صاحب المستخرج على صحيح البخاري:"صنف (يعني الإسماعيلي) مسند عمر رضي الله عنه، طالعته و علقت منه وابتهرت بحفظ هذا الإمام، وجزمت بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين 2."

والجدير بالذكر أن الذهبي قد أدرج الإسماعيلي المتوفى سنة 371 هـ، من المتقدمين، على الرغم من قوله بأن"الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين ثلاث مائة سنة"3.

و قال أيضًا:"وهذا في زماننا يعسر نقده على المحدث، فإن أولئك الأئمة، كالبخاري وأبي حاتم وأبي داود عاينوا الأصول وعرفوا عللها، وأما نحن فطالت الأسانيد وفقدت العبارات المتيقنة، وبمثل هذا ونحوه دخل الدخل على الحاكم في تصرفه في المستدرك"4.

وقال الحافظ ابن حجر:"وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت