وأكثر المتقدمين بالأعلى لشرفة". ثم أورد لذلك الأمثلة من صحيح البخاري و صحيح مسلم."
وهذه النصوص كلها توضح وقوع فوارق منهجية لا فتة الانتباه بين المتقدمين والمتأخرين فيما يخص طرق التحمل والأداء، وأن مصطلح"المتأخرين"هنا يشمل جميع علماء الطوائف الثلاث: أئمة الفقه، وأئمة الأصول و الكلام، وأهل الحديث، كما يظهر ذلك لمن يتتبع مبحث طرق التحمل والأداء وما يتعلق بهما من مسائل في كتب المصطلح حيث إن حضور هؤلاء الأئمة جميعا في تقعيد ما يتعلق بها واضح وجلي، منهم القاضي أبو بكر الباقلاني (ت 403 هـ) ، وأبو الفتح سليم الرازي (ت 447 هـ) ، وأبو إسحاق الشيرازي (ت 476 هـ) وابن الصباغ (ت 477 هـ) ، وأبو إسحاق الاسفرائيني (ت 418 هـ) وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي وإمام الحرمين (ت 478 هـ) ، والمازري، والماوردي (ت 450 هـ) ، وغيرهم ممن عاصر الحافظين المشهورين: البيهقي (ت 458 هـ) ، والخطيب البغدادي (460 هـ) ، ولاحقيهما كالآمدي (ت 631 هـ) ، وابن الحاجب (ت 646 هـ) .
وأما الموضوعات الأخرى التي نص فيها العلماء على تباين منهجي بين المتقدمين والمتأخرين فهي كالآتي: قال السخاوي"ولا شك أن في المتكلمين في ذلك من المتأخرين من كان من الورع بمكان كالحافظ عبد الغني صاحب الكمال في معرفة الرجال المخرج لهم في الكتب الستة، الذي هذبه المزي وصار كتابا حافلا، عليه معول من جاء بعده، واختصره شيخنا وغيره، ومن المتقدمين من لم يشك في ورعه كالإمام أحمد"38.
23 -وقال أيضا:"قد شغف جماعة من المتأخرين القائلين بالتاريخ وما أشبهه كالذهبي ثم شيخنا بذكر المعائب ولو لم يكن المعاب من أهل الرواية، ولذلك غيبة محضا"39.