الصفحة 53 من 73

عمن لم يجتمع به كمن تتقدم وفاته عن ميلاد من يروي عنه، أو تختلف جهتهما، كأن يروي الخراساني مثلا عن المغربي، ولا ينقل أن أحدهما رحل عن بلده"50."

41 -ونختم هذا بما قاله العلامة محمد أنور شاه الكشميري في كتابه فيض الباري، وهذا نصه:

"وليعلم أن تحسين المتأخرين، وتصحيحهم، لا يوازي تحسين المتقدمين فإنهم كانوا أعرف بحال الرواة لقرب عهدهم بهم، فكانوا يحكمون ما يحكمون به، بعد تثبت تام، ومعرفة جزئية، أما المتأخرون فليس عندهم من أمرهم غير الأثر بعد العين، فلا يحكمون إلا بعد مطالعة أحوالهم في الأوراق، وأنت تعلم أنه كم من فرق بين المجرب والحكيم، و ما يغني السواد الذي في البياض عند المتأخرين، عما عند المتقدمين من العلم على أحوالهم كالعيان، فإنهم أدركوا الرواة بأنفسهم، فاستغنوا عن التساؤل، والأخذ عن أفواه الناس، فهؤلاء أعرف الناس، فبهم العبرة، وحينئذ إن وجدت النووي مثلا يتكلم في حديث، والترمذي يحسنه، فعليك بما ذهب إليه الترمذي، ولم يحسن الحافظ في عدم قبول تحسين الترمذي، فإن مبناه على القواعد لا غير، وحكم الترمذي يبني على الذوق والوجدان الصحيح، وإن هذا هو العلم، وإنما الضوابط عصا الأعمى"51.

هكذا تضافرت النصوص على استخدام مصطلحي"المتقدمون والمتأخرون"مؤكدة بأهمية التفريق بين المناهج المختلفة في قسمي علوم الحديث: النظري والتطبيقي، ونحن إذ نطرح ذلك من جديد فإننا نقصد بذلك بلورة هذه الفكرة، لضرورة العودة إلى منهج المتقدمين في معرفة صحة الحديث وضعفه، وتحديد معاني المصطلحات التي استخدموها في مجال النقد، أو الجرح و التعديل، مستعينا في ذلك بالتعريفات التي ذكرها المتأخرون في كتب المصطلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت