التي ظهرت في مرحلة الرواية، ولذلك ترى الإمام المنذري في كتابه الترغيب والترهيب يقول بعد سرد الحديث:"رواه البخاري"ونحوه، كما يقول الإمام ابن كثير في تفسيره:"قال الإمام أحمد في مسنده حدثنا فلان عن فلان".
وعلى هذا الفاصل المنهجي اعتمد الإمام ابن الملقن في التفريق بين المتقدمين والمتأخرين حين قال (رحمه الله تعالى) :
"هذا كله كان على رأي السلف الأول، يذكرون الأحاديث بالأسانيد في هذه التصانيف إذ عليه المعول. وأما المتأخرون فاقتصروا على إيراد الأحاديث في تصانيفهم بدون الإسناد، مقتصرين على العزو إلى الأئمة الأول إلا أفرادا من ذلك وآحاد: كأحكام عبد الحق الكبرى و الصغرى والوسطى"55
ثم قال:"وأنبه ـ مع ذلك ـ على ما أظهر ه الله على يدي مما وقع للمتقدمين والمتأخرين من وهم أو غلط، أو اعتراض، أو استدراك قاصدا بذلك النصيحة للمسلمين، حاشا الظهور أو التنقيص، معاذ الله من ذلك فهل الفضل إلا المتقدم"56.
وإذا كانت المراحل الزمنية التي مرت عليها السنة النبوية تنقسم إلى قسمين من حيث الخصائص المنهجية والأعراف العلمية فإن طبيعة التكوين العلمي لعلمائهما و نوعية انشغالاتهم في حفظ السنة، لا تكون إلا وفق مقتضيات تلك الأعراف و الخصائص.
ففي مرحلة الرواية توجه الأئمة نحو تنقية الأحاديث عن طريق نقد الأحاديث وأسانيدها و جرح رواتها وتعديلهم، إذ يقوم تكوينهم العلمي أساسا على الرواية المباشرة و تداول الأسانيد، حتى تمخض ذلك عن منهج علمي فريد في نقد المرويات من الأحاديث والآثار، بل في نقد كل منا ينقل عن السابقين من التفسير والتاريخ والفقه وغيره من العلوم.