الصفحة 84 من 123

وللحسين، أو لنجم، أو للقمر، أو للشمس، وقعت في الشرك، أي أشركت بالله؛ لأن الله يقول: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (( (} [1] .

وقل له: وهل شرك المشركين إلا بالالتجاء إلى الصالحين ودعائهم، فالله -تعالى- أخبر بأنهم يدعون الصالحين، {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ (( (( (( (( (( (( (} [2] يعني: هؤلاء الذين تدعونهم من دون الله وتعبدونهم، هم يطلبون القربى إلى الله بطاعته؛ لأنهم أنبياء وصالحين أولئك الذين يدعونهم من دون الله.

يبتغون - يعني: هو يبتغون الوسيلة لربهم، يبتغون القربى إليه بطاعته أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، فأنتم تدعون، فهم يدعون قومًا يطلبون القربى إلى الله ويدعون الله ويخافونه ويرجونه، وقالت الملائكة {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ} [3] أنت وليُّنا من دونهم أنهم كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون.

وقال -سبحانه-: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (( (( (} [4] .

وقال -سبحانه-: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَاكُلَانِ الطَّعَامَ} [5] .

يعني: كيف يعبدون المسيح ومريم وهم بشران يحتاجان إلى الطعام، فالمعبود لا بد أن يكون كاملا لا يحتاج إلى أحد، ولا يحتاج إلى شيء، فهو كامل يوصل النفع إلى عباده، والمسيح وأمه يحتاجون إلى الطعام، فالذي يحتاج إلى الطعام بشر، والذي يحتاج إلى الطعام إذا ترك الطعام مات، هذا ما يصلح للألوهية ولا للعبادة، فكَوْن عيسى وأمه يأكلان الطعام دليلٌ على بشريتهما ونقصهما وعدم استحقاقهما للعبادة.

الذي يحتاج إلى الطعام ما يصلح للعبادة، بل هو بشر ضعيف ناقص، إنما الإله المعبود لا يحتاج إلى شيء؛ لأنه القائم بنفسه، المديم لغيره {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (( (} [6] .

فهو صمدٌ في نفسه، وتصمد إليه الخلائق بحوائجها، فلا يحتاج إلى أحد {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [7] .

فهو القائم بنفسه المقيم لغيره، قامت المسوات والأرض -بل قام هذا الكون كله وهذا الخلق كله، قام بالله، ليس له قيام إلا بالله -سبحانه وتعالى-، فهو المستحق للعبادة وغيره لا يستحق شيء.

فعيسى وأمه بشران يحتاجان إلى الطعام، وإذا فُقد الطعام ماتا، فكيف يصلحان إلى العبادة؟!.

(1) - سورة الكوثر آية: 2.

(2) - سورة الإسراء آية: 57.

(3) - سورة سبأ آية: 40 - 41.

(4) - سورة المائدة آية: 116.

(5) - سورة المائدة آية: 75.

(6) - سورة الإخلاص آية: 1 - 2.

(7) - سورة البقرة آية: 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت