بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فهذه رسالة كشف الشبهات للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى -.
وقبل أن ندخل في موضوع الرسالة نتكلم عن المؤلِّف والتعريف به من أجل أن يكون عند طالب العلم معرفة بهذا المؤلف وطريقته في دعوته لأن هذا من الأمور المهمة في معرفة الأئمة والدعاة إلى الله ومعرفة نشأتهم ودعوتهم من أجل أن يسير طلاب العلم على نهجهم ويقتبسوا من سيرتهم ويقتدوا بهم.
فهو الشيخ الإمام المجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن مشرف التميمي النَّجدي ولد رحمه الله في بلدة العيينة [1] وهي قرية في شمال الرياض، وكانت محل أسرته.
نشأ في بيت علم فأبوه كان القاضي في البلد وجده الشيخ سليمان كان هو المفتي والمرجع للعلماء وأعمامه كلهم علماء.
فنشأ في بيت علم. ودرس على يد أبيه عبد الوهاب وعلى أعمامه منذ صغره فقد حفظ القرآن الكريم قبل أن يبلغ سن العاشرة فاشتغل في طلب العلم وحفظ القرآن على أبيه. وقرأ كتب التفسير والحديث حتى برع في العلم وهو صغير وأعجب أبوه والعلماء من حوله بذكائه ونبوغه وكان يناقش في المسائل العلمية حتى أنهم استفادوا من مناقشته فاعترفوا له بالفضل ثم إنه لم يكتف بهذا القدر من العلم وإن كان فيه الخير إلا أن العلم لا يشبع منه.
فرحل لطلب العلم وترك أهله ووطنه وسافر إلى الحج وبعد الحج ذهب إلى المدينة والتقى بعلمائها في المسجد النّبوي خصوصًا الشيخ عبد الله بن إبراهيم بن سيف وكان إمامًا في الفقه وأصوله وهو من أهل نجد من أهل المجمعة في سدير وكذلك ابنه إبراهيم بن عبد الله مؤلف كتاب العذب الفائض شرح ألفية الفرائض. والتقى كذلك بالمحدث الشيخ محمد حياة السندي وأخذ منه إجازة في مروياته من كتب الحديث ثم رجع إلى بلاده، ولم يكتف بهذا بل سار إلى بلاد الأحساء في شرق بلاد نجد وفيها العلماء من حنابلة وشافعية ومالكية وحنفية وأخذ عنهم خصوصًا عن الحنابلة ومنهم محمد بن فيروز وعبد الوهاب بن فيروز أخذ عنهم الفقه.
وأخذ عن عبد الله بن عبد اللطيف الأحسائي.
ولم يكتف بهذا بل ذهب أيضًا إلى العراق - إلى البصرة خاصة - وكانت آن ذاك آهلة بالعلماء في الحديث والفقه فأخذ عن علمائها خصوصًا الشيخ محمد المجموعي وغيره. وكان في كل تنقلاته إذا ظفر بكتاب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ومن كتب تلميذه ابن القيم نسخه بقلمه ونسخ كثيرًا من الكتب في الأحساء وفي البصرة فتجمعت لديه مجموعة عظيمة من الكتب.
ثم إنه هم بالسفر إلى بلاد الشام لما فيها من أهل العلم خصوصًا من الحنابلة وأهل الحديث، ولكنه بعدما سار إليها شقّ عليه الطريق وحصل عليه جوع وعطش وكاد أن يهلك في الطريق، وأنتم تعلمون الإمكانات في ذلك الوقت وبعد المسافة .. فرجع إلى البصرة وعدل عن السفر إلى الشام ثم رجع إلى نجد بعد ما تسلح بالعلم وبعدما حصل على مجموعة كبير من الكتب إضافة إلى الكتب التي كانت عند أهله وعند أهل بلده ثم اتجه إلى الدعوة والإصلاح ونشر العلم النَّافع
(1) عام 1115هـ المتوفى رحمه الله في عام 1206هـ، انظر الأعلام للزركلي 6/ 275، ومعجم المؤلفين لعمر كحالة 3/ 472 برقم ... (14463) .