فهرس الكتاب
فإن حاول أحد أن يتصور هذه الكيفية بقلبه أو يتحدث عنها بلسانه فإنه مبتدع ضال قائل على الله بغير علم.
رؤية المؤمنين لربهم في الجنة:
من أعظم النعم التي يمتن الله بها على عباده المؤمنين في الجنة لذة النظر إلى وجهه الكريم، فيمكّن لهم القدرة على النظر إليه بأعينهم بنظرة حقيقية، وهذه القدرة في النعيم ستكون قاصرة في إدراك الإحاطة به، لعظمته سبحانه؛ لأن الله تعالى يقول: (( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) ) [الأنعام:103] ، وقال تعالى: (( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) ) [طه:110] ، ونحن نعلم ربنا بقلوبنا، ولكن لا ندرك كيفيته وحقيقته سبحانه، وفي يوم القيامة سنرى ربنا بأبصارنا، ولكن لن تدركه -تحيط به- أبصارنا.
ومما جاء في إثبات إمكانية رؤيته سبحانه في الآخرة ما يأتي:
قال تعالى: (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ) [القيامة:23] .
وقال تعالى: (( عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ) ) [المطففين:23] .
وقال تعالى: (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ) ) [يونس:26] ، والزيادة هي النظر إلى وجه الله عز وجل (289) ، بعد أن حاز المؤمنون الحسنى وهي النعيم والسعادة في الجنة.
وقال تعالى: (( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) ) [ق:35] .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكًا معه حلة فينتهي إلى باب الجنة... إلى أن قال: فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فإذا نظروا إليه خروا له سجدًا، فيقول: عبادي! ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل مما أعطيتنا، أعطيتنا الجنة، فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفًا , فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعف مثل ما في أيديهم، وهو قوله: (( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) ) [ق:35] (290) .