فهرس الكتاب
إن الله عز وجل ذكر (العين) بصيغة الجمع، كما في قوله تعالى: (( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) )، وفي قوله: (( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) ) [الطور:48] ، وبصيغة المفرد كما في قوله تعالى: (( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) ) [طه:39] ، فكيف تخرجون من هذا التناقض؟ وكم عين لله إذًا؟
والجواب من وجوه:
أولًا: لا تعارض بين الآيات، وذلك لأن المفرد المضاف يعم فيشمل كل ما ثَبَت لله من عين، وحينئذٍ لا منافاة بين المفرد وبين الجمع أو التثنية.
وإن كان أقل الجمع اثنين؛ فلا منافاة؛ لأننا نقول: هذا الجمع دال على اثنتين؛ فلا ينافيه، وإن كان أقل الجمع ثلاثة؛ فإن هذا الجمع لا يُراد به الثلاثة، وإنما يراد به التعظيم والتناسب بين ضمير الجمع وبين المضاف إليه.
ثانيًا: أن قوله تعالى: (( تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ) ) [القمر:14] ، وقوله: (( فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) ) [الطور:48] وقوله: (( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) ) [طه:39] معناها واحد ويفيد الاعتناء والحفظ والحفاوة من الله عز وجل لأوليائه، وهذا كما يقال على لسان العرب: أنت بعيني وبقلبي... إلخ، وعلى ضوء هذا البيان نكون بذلك أثبتنا صفة العين لله عز وجل مع تفسيرها، مخالفين مذهب من أنكر صفة العين وصرف معناها.
ثالثًا: أنه قد دل الحديث الصحيح كما أسلفنا (301) عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطاهرين أن لله عز وجل عينين اثنتين فقط، حين وصف الدجال وقال: (وإن ربكم عز وجل ليس بأعور) . ولا يقال (أعور) في اللغة العربية إلا لعور العين، وهذا يدل على أن لله تعالى عينين اثنتين فقط لا مثيل ولا شبيه لهما، ولا نعرف كيفيتهما، ونقول كما قال الله عز وجل عن نفسه: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ) [الشورى:11] .
ثالثًا: صفة الكلام:
الكلام صفة من صفات الله عز وجل، وهو كلام حقيقي، يتكلم به الله متى شاء، كيف شاء، بما شاء، بحرف وصوت لا يماثل أصوات المخلوقين.