فهرس الكتاب
ونقل المجلسي في بحاره عن الطبرسي أنه قال في قوله تعالى: (( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ ) ) [الجن:1] أي: استمع القرآن طائفة من الجن، وهم جيل رقاق الأجسام خفية على صورة مخصوصة بخلاف صورة الإنسان والملائكة، فإن الملك مخلوق من النور، والإنس من الطين، والجن من النار، فقالوا -أي الجن- بعضها لبعض: (( إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ) ) [الجن:1] العجب ما يدعو إلى التعجب منه لخفاء سببه وخروجه عن العادة (( يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ) ) [الجن:2] أي: الهدى (( فَآمَنَّا بِهِ ) ) [الجن:2] أي: بأنه من عند الله (( وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ) ) [الجن:2] فنوجه العبادة إليه، وفيه دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثًا إلى الجن أيضًا وأنهم عقلاء مخاطبون وبلغات العرب عارفون، وأنهم يميزون بين المعجز وغير المعجز، وأنهم دعوا قومهم إلى الإسلام وأخبروهم بإعجاز القرآن وأنه كلام الله تعالى (305) .
وجاءت النصوص والأخبار الدالة على تعظيم مدرسة آل بيت النبي عليهم السلام لكلام الله؛ فعن عثمان بن عيسى قال: سألته (الإمام الصادق عليه السلام) عن بيع المصاحف وشرائها، فقال: لا تشتر كلام الله، ولكن اشتر الحديد والجلود والدفتر، وقل: أشتري هذا منك بكذا وكذا (306) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: تعلموا العربية؛ فإنها كلام الله الذي تكلم به خلقه (ونطقوا به الماضين) وبلغوا بالخواتيم (307) .
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل ناجى موسى بن عمران بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلاثة أيام ولياليهن، ما طعم فيها موسى ولا شرب فيها، فلما انصرف إلى بني إسرائيل وسمع كلام الآدميين مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام الله عز وجل) (308) .