فهرس الكتاب
ويفيد هذا الحديث: أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا للأعمى وهو حي، فاستجاب الله دعاءه وأمره أن يدعو لنفسه، ويتوجه إلى الله بدعاء نبيه، فقبل الله منه.
وهذا الدعاء خاص في حياته صلى الله عليه وسلم ولا يمكن الدعاء بعد الوفاة؛ لأن آل بيته عليهم السلام والصحابة لم يفعلوه، ولم يستفد منه العميان بعد هذه الحادثة، فتنبه رعاك الله، وكذا الأعمى لم يقل مباشرة هذا الكلام، وإنما لقي النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ما قال.
القسم الثاني: التوسل الممنوع:
التوسل الممنوع هو الذي لا أصل له في الدين، مثل ما يفعله بعض جهلة المسلمين اليوم من اجتناب العمل الصالح والتوسل به، ولجوئهم إلى التوسل بواسطة الأنبياء والأولياء والصالحين.
فمنهم من يتوسل بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ كقوله: (يا رب بجاه محمد وآل محمد اغفر لي) فهذه بدعة (154) ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك ولم يفعله آل البيت عليهم السلام.
فإن المسلمين توسلوا بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم حيًا بدعائه، ولم يتوسلوا بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته عندما طلبوا نزول المطر (155) .
وأيضًا: التوسل بالجاه أمر حادث، والصحابة والأئمة عليهم السلام ليس بخافٍ عنهم مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله، فلم يتوسلوا بهذه المقولة.
وكيف يتوسل إلى الله بأمر مخلوق، مثل الجاه والمكانة؟
وهذا مثل الحلف بالمخلوق، ولا يفعل مثل تلك الأعمال أو يقول تلك الأقوال إلا من جهل جادة الصواب، وغفل عن صحيح الجواب، واتبع ميراثًا خاطئًا بعيدًا عن سبيل الرشاد؛ لذلك يجب على العبد المحب لآل البيت والمتبع لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يتبع ما جاء به الأثر الصحيح.
سادسًا: الشفاعة:
ومن أنواع الأدعية التي جاء الخبر بذكرها: الشفاعة، وهي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة.