فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 166

وليس المراد أن الله يشفع، إذ لا معنى لشفاعته، بل المراد أن الشفاعة بيده، فلا يشفع أحد إلا بإذنه (159) .

الشرط الثاني: الرضا عن الشافع والمشفوع له:

قال تعالى: (( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ) ) [النجم:26] .

قال السيد محمد الطبطبائي:

الفرق بين الإذن والرضا أن الإذن إعلام ارتفاع المانع من قبل الآذن، والرضا ملاءمة نفس الراضي للشيء وعدم امتناعها، فربما تحقق الإذن بشيء مع عدم الرضا، ولا يتحقق رضا إلا مع الإذن بالفعل أو بالقوة، والآية مسوقة لنفي أن يملك الملائكة من أنفسهم الشفاعة مستغنين في ذلك عن الله سبحانه، كما يروم إليه عبدة الأصنام؛ فإن الأمر مطلقًا إلى الله تعالى، فإنما يشفع من يشفع منهم بعد إذنه تعالى له في الشفاعة ورضاه بها، وعلى هذا فالمراد بقوله: (( لِمَنْ يَشَاءُ ) )الملائكة، ومعنى الآية: كثير من الملائكة في السموات لا تؤثر شفاعتهم أثرًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء منهم -أي: من الملائكة- ويرضى بشفاعته (160) .

وهذه الشفاعة المباركة لا تتحقق لكل مخلوق، بل هي مقتصرة على فئة معينة دون غيرهم.

قال تعالى: (( فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ) ) [المدثر:48] .

قال مير سيد علي الحائري الطهراني:

لو اجتمع الأنبياء والملائكة على شفاعتهم لا تنفعهم تلك الشفاعة، وليس المراد أنهم لا يشفعون لهم، إذ الشفاعة موقوفة بالإذن وقابلية المحل، فلو وقعت من المأذون للقابل قبلت، والكافر ليس بقابل لها، فلا إذن في الشفاعة له ولا شفاعة، فلا نفع في الحقيقة (161) .

وقال الشيخ محمد باقر الناصري:

شفاعة الأنبياء والملائكة لا تنفع الكفار المنكرين، وإنما الشفاعة للمؤمنين الموحدين (162) .

وما من شفاعة إلا بيده سبحانه، ولا تقع إلا بعد إذنه لمن يشفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت