فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 166

الخشية الدينية وهي العبادة، من دون الخشية الغريزية التي لا يسلم منها إلا المقربون من أولياء الله كالأنبياء، قال تعالى: (( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ ) ) [الأحزاب:39] ، والوجه في التكنية عن العبادة بالخشية أن الأعرف عند الإنسان من علل اتخاذ الإله للعبادة الخوف من سخطه أو الرجاء لرحمته، ورجاء الرحمة أيضًا يعود بوجه إلى الخوف من انقطاعه وهو السخط، فمن عبد الله سبحانه أو عبد شيئًا من الأصنام فقد دعاه إلى ذلك، إما الخوف من شمول سخطه، أو الخوف من انقطاع نعمته ورحمته، فالعبادة ممثلة للخوف والخشية مصداق لها لتمثيلها إياها، وبينها حالة الاستلزام (196) .

وقال تعالى: (( إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) [آل عمران:175] .

قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:

(( فَلا تَخَافُوهُمْ ) )أي: لا تفزعوا منهم أيها المؤمنون؛ لأني ناصركم ومعينكم (( وَخَافُونِي ) )واحذروا مني؛ لأن السعادة الأبدية الطيبة هي أن يخاف العبد مولاه وربه الذي بيده أزمّة أموره في الدنيا والآخرة، فينبغي أن تتقوني (( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) )أي: بمقتضى إيمانكم، ولا يجوز أن ينحصر خوفكم بغير الله تعالى؛ لأن المخلوقين أمورهم بيده سبحانه وهم ضعفاء مفتقرون إليه (197) .

وكيف يخاف العبد المتعلق بالله الطائع له من أحد من الخلق؟ أليس الله بكاف عباده مما يضرهم؟

قال تعالى: (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) ) [الزمر:36] .

قال محمد الكرمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت