فصل): في بيان أحكام النية وهي سبعة لكن ذكر منها ثلاثة فقال: (النية) أي حقيقتها شرعًا. (قصد الشيء مقترنًا بفعله) فإن تراخى الفعل عن ذلك القصد سمي ذلك القصد عزمًا لا نية. وأما لغة فهي مطلق القصد سواء قارن الفعل أو لا. (ومحلها القلب والتلفظ بها سنة) ليعاون اللسان القلب، وسمي القلب قلبًا لتقلبه في الأمور كلها أو لأنه وضع في الجسد مقلوبًا كقمع السكر وهو لحم صنوبري الشكل أي شكله على شكل الصنوبر قاعدته في وسط الصدر ورأسه إلى الجانب الأيسر (ووقتها) في الوضوء (عند غسل أول جزء من الوجه) هكذا عبارة بعضهم بتقديم لفظ غسل على لفظ أول وهو مرضى الشرقاوي نظرًا إلى أن الواجب مقارنتها للفعل، وعبارة بعضهم بالعكس وهو مرضى البيجوري نظرًا إلى أن المعتبر قرنها بأول الغسل، قال البيجوري: ومما يعتبر قرن النية به ما يجب غسله من شعوره ولو الشعر المسترسل لا ما يندب غسله كباطن لحية كثيفة ولو قص الشعر الذي نوى معه لم تجب النية عند الشعر الباقي أو غيره من باقي أجزاء الوجه ولا يكتفي بقرن النية بما قبل الوجه من غسل الكفين والمضمضة أو الاستنشاق إن لم ينغسل معها جزء من الوجه كحمرة الشفتين وإلا كفته مطلقًا وفاته ثواب السنة مطلقًا انتهى. ووقتها في غيره أول العبادات إلا في الصوم فإنها متقدمة عليه لعسر مراقبة الفجر، والصحيح أنه عزم قام مقام النية. وأما حكمها فهو الوجوب غالبًا، ومن غير الغالب قد تندب كما في غسل الميت وكيفيتها تختلف باختلاف المنوي كالصلاة والصوم وهكذا. وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعلمه بالمنوي وعدم إتيانه بما ينافيها بأن يستصحبها في القلب حكمًا وأن لا تكون معلقة فإن قال: إن شاء الله تعالى فإن قصد التعليق أو أطلق لم تصح أو التبرك صحت والمقصود بها تمييز العبادة عن العادة كتمييز الجلوس للاعتكاف عن جلوسه للاستراحة أو تمييز رتبتها كتمييز الغسل الواجب من الغسل المندوب.