فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 100 من 219

ولهذا تنازع العلماء في ذوات الأسباب فسوغها كثير منهم في هذه الأوقات، وهو أظهر قولى العلماء؛ لأن النهى إذا كان لسد الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، وفعل ذوات الأسباب يحتاج إليه في هذه الأوقات ويفوت إذا لم يفعل فيها فتفوت مصلحتها، فأبيحت لما فيها من المصلحة الراجحة، بخلاف ما لا سبب له فإنه يمكن فعله في غير هذا الوقت فلا تفوت بالنهى عنه مصلحة راجحة، وفيه مفسدة توجب النهى عنه .

فإذا كان نهيه عن الصلاة في هذه الأوقات لسد ذريعة الشرك لئلا يفضى ذلك إلى السجود للشمس ودعائها وسؤالها ـ كما يفعله أهل دعوة الشمس والقمر والكواكب الذين يدعونها ويسألونها ـ كان معلومًا أن دعوة الشمس والسجود لها هو محرم في نفسه، أعظم تحريمًا من الصلاة التى نهى عنها لئلا يفضى إلى دعاء الكواكب .

كذلك لما نهى عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد ـ فنهى عن قصدها للصلاة عندها لئلا يفضى ذلك إلى دعائهم والسجود لهم ـ كان دعاؤهم والسجود لهم أعظم تحريما من اتخاذ قبورهم مساجد .

ولهذا؛ كانت زيارة قبور المسلمين على وجهين: زيارة شرعية، وزيارة بدعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت