منها: الطعن في خيار هذه الأمة، وفيما عليه أهل السنة والجماعة، وفيما / استقر من أصول الملة وقواعد الدين، ويدعون باطنا امتازوا به واختصوا به عمن سواهم، ثم هم مع ذلك متلاعنون، متباغضون مختلفون، كما رأيت وسمعت من ذلك ما لا يحصى، كما قال الله عن النصارى: { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ المائدة: 14 ] ، وقال عن اليهود: { وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ } [ المائدة: 64 ] .
وكذلك المتكلمون المخلطون الذين يكونون تارة مع المسلمين ـ وإن كانوا مبتدعين، وتارة مع الفلاسفة الصابئين، وتارة مع الكفار المشركين، وتارة يقابلون بين الطوائف وينتظرون لمن تكون الدائرة، وتارة يتحيرون بين الطوائف، وهذه الطائفة الأخيرة قد كثرت في كثير ممن انتسب إلى الإسلام من العلماء والأمراء وغيرهم، لاسيما لما ظهر المشركون من الترك على أرض الإسلام بالمشرق في أثناء المائة السابعة . وكان كثير ممن ينتسب إلى الإسلام فيه من النفاق والردة ما أوجب تسليط المشركين وأهل الكتاب على بلاد المسلمين .