فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 143 من 219

والخطيب البغدادي هو في كتاب [السابق واللاحق] مقصوده أن يذكر من تقدم ومن تأخر من المحدثين عن شخص واحد، سواء كان الذي يروونه صدقًا أو كذبًا، وابن شاهين يروي الغَثَّ والسَّمِين، والسهيلي إنما ذكر ذلك بإسناد فيه مجاهيل .

ثم هذا خلاف الكتاب، والسنة الصحيحة والإجماع . قال اللّه تعالى: { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } [ النساء: 17، 18 ] .

فبين اللّه تعالى: أنه لا توبة لمن مات كافرًا، وقال تعالى: { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ } [ غافر: 85 ] .

فأخبر أن سنته في عباده أنه لا ينفع الإيمان بعد رؤية البأس؛ فكيف بعد الموت ؟ ونحو ذلك من النصوص .

وفي صحيح مسلم: أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أين أبي ؟ قال: ( إن أباك في النار ) . فلما أدبر دعاه فقال: ( إن أبي وأباك في النار ) .

وفي صحيح مسلم ـ أيضًا ـ أنه قال: ( استأذنت ربي أن أزور قبر أمي، /فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تُذكِّر الآخرة ) .

وفي الحديث ـ الذي في المسند وغيره ـ قال: ( إن أمي مع أمك في النار ) ، فإن قيل: هذا في عام الفتح والإحياء كان بعد ذلك في حجة الوداع؛ ولهذا ذكر ذلك من ذكره، وبهذا اعتذر صاحب التذكرة، وهذا باطل لوجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت