فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 145 من 219

الرابع: أن اللّه تعالى قال: { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ } إلى قوله: { لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ } الآية [ الممتحنة: 4 ] ، وقال تعالى: { وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } [ التوبة: 114 ] .

فأمر بالتأسى بإبراهيم والذين معه، إلا في وعد إبراهيم لأبيه بالاستغفار، وأخبر أنه لما تبين له أنه عدو للّه تبرأ منه . واللّه أعلم .

فَصْل

فإذا تبين هذا، فلفظ [ الإيمان ] إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ [ البر ] وبلفظ [ التقوى ] وبلفظ [ الدين ] كما تقدم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن ( الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول: لا إله إلا اللّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) فكان كل ما يحبه اللّه يدخل في اسم الإيمان، وكذلك لفظ [ البر ] يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق، وكذلك لفظ [ التقوى ] وكذلك [ الدين ] ، أو [ دين الإسلام ] وكذلك روى أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل اللّه هذه الآية: { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ } الآية [ البقرة: 177 ] ، وقد فسر البر بالإيمان، وفُسِّر بالتقوى، وفسر بالعمل الذي يقرب إلى اللّه والجميع حق، وقد روي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه فسر البر بالإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت