وكان أبواه يقولان: ليته يرجع إلينا على أي دين شاء فنوافقه عليه . فرجع فدق الباب فقيل: من بالباب ؟ فقال: معروف، فقيل له: على أي دين ؟ فقال: على الإسلام، فأسلم أبواه، وكان مشهورًا بإجابة الدعوة، توفى سنة مائتين، وقيل: إحدى ومائتين، وقيل غير ذلك . [ وفيات الأعيان 5/132-332 ] وعبد الله بن المبارك ـ رضي الله عنهم ـ وغيرهم، شهدنا لهم بالجنة؛ لأن في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال: ( وجبت، وجبت ) ، ومر عليه بجنازة، فأثنوا عليها شرًا، فقال: ( وجبت، وجبت ) . قالوا: يا رسول الله، ماقولك: وجبت، وجبت ؟ قال: ( هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرًا فقلت: وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرًا فقلت: وجبت لها النار ) ، قيل: / بم يا رسول الله ؟ قال: ( بالثناء الحسن، والثناء السيّئ ) .
وإذا علم هذا فكثير من المشهورين بالمشيخة في هذه الأزمان، قد يكون فيهم من الجهل والضلال والمعاصي والذنوب ما يمنع شهادة الناس لهم بذلك، بل قد يكون فيهم المنافق والفاسق، كما أن فيهم من هو من أولياء الله المتقين، وعباد الله الصالحين، وحزب الله المفلحين، كما أن غير المشائخ فيهم هؤلاء . وهؤلاء في الجنة،والتجار والفلاحون وغيرهم من هذه الأصناف .