فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 208 من 219

فقالوا: يا رسول الله هل تنفع أبا طالب نصرته؟ قال: (نعم دفع عنه بذاك الغل ولم يقرن مع الشياطين ولم يدخل في جب الحيات والعقارب إنما عذابه في نعلين من نار في رجليه يغلي منهما دماغه في رأسه وذلك أهون أهل النار عذابا) . وأنزل الله على رسوله"فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل" [الأحقاف: 35] . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: (قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة) قال: لولا تعيرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك؛ فأنزل الله تعالى:"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" [القصص: 56] كذا الرواية المشهورة (الجزع) بالجيم والزاي ومعناه الخوف. وقال أبو عبيد: (الخرع) بالخاء المنقوطة والراء المهملة. قال يعني الضعف والخور، وفي صحيح مسلم أيضا عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أهون أهل النار عذابا أبو طالب وهو منتعل بنعلين من نار يغلى منهما دماغه) . وأما عبدالله بن الزبعرى فإنه أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، واعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل عذره؛ وكان شاعرا مجيدا؛ فقال يمدح النبي صلى الله عليه وسلم، وله في مدحه أشعار كثيرة ينسخ بها ما قد مضى في كفره؛ منها قوله:

منع الرقاد بلابل وهموم والليل معتلج الرواق بهيم

مما أتاني أن أحمد لامني فيه فبت كأنني محموم

يا خير من حملت على أوصالها عيرانة سرح اليدين غشوم

إني لمعتذر إليك من الذي أسديت إذ أنا في الضلال أهيم

أيام تأمرني بأغوى خطة سهم وتأمرني بها مخزوم

وأمد أسباب الردى ويقودني أمر الغواة وأمرهم مشؤوم

فاليوم آمن بالنبي محمد قلبي ومخطئ هذه محروم

مضت العداوة فانقضت أسبابها وأتت أواصر بيننا وحلوم

فاغفر فدى لك والداي كلاهما زللي فإنك راحم مرحوم

وعليك من سمة المليك علامة نور أغر وخاتم مختوم

أعطاك بعد محبة برهانه شرفا وبرهان الإله عظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت