فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 76 من 219

/ولهذا نهى عن الاستغفار لعمه وأبيه وغيرهما من الكفار، ونهى عن الاستغفار للمنافقين وقيل له: {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [ المنافقون: 6 ] ، ولكن الكفار يتفاضلون في الكفر كما يتفاضل أهل الإيمان في الإيمان، قال تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [ التوبة: 37 ] .

فإذا كان في الكفار من خف كفره بسبب نصرته ومعونته، فإنه تنفعه شفاعته في تخفيف العذاب عنه لا في إسقاط العذاب بالكلية، كما في صحيح مسلم عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت: يا رسول الله، فهل نفعت أبا طالب بشىء، فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال: ( نعم هو في ضحْضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرْك الأسفل من النار ) ، وفى لفظ: إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك فهل نفعه ذلك ؟ قال: ( نعم، وجدته في غمرات من نار فأخرجته إلى ضحضاح ) ، وفيه عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال: ( لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعْبيه يغلى منهما دماغه ) ، وقال: ( إن أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وهو منتعل بنعلين من نار يغلى منهما دماغه ) .

وكذلك ينفع دعاؤه لهم بألا يُعجل عليهم العذاب في الدنيا كما كان صلى الله عليه وسلم يحكى نبيًا من الأنبياء ضربه قومه وهو يقول: ( اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون ) . وروى أنه دعا بذلك أن اغفر لهم فلا تعجل عليهم العذاب في الدنيا؛ قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} [ فاطر: 45 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت