فقد أمر الله تعالى المؤمنين بأن يتأسوا بإبراهيم ومن اتبعه، إلا في قول إبراهيم لأبيه: {لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} فإن الله لا يغفر أن يشرك به .
وكذلك سيد الشفعاء محمد صلى الله عليه وسلم ، ففى صحيح مسلم عن أبى هريرة؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( استأذنت ربى أن أستغفر لأمى فلم يأذن لى، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لى ) . وفى رواية: أن النبى صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال: ( استأذنتُ ربى أن أستغفر لأمى فلم يأذن لى، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لى، فزروا القبور، فإنها تُذكر الموت ) . وثبت عن أنس في الصحيح أن رجلا قال: يا رسول الله، أين أبى ؟ قال: ( في النار ) ، فلما قفى دعاه فقال: ( إن أبى وأباك في النار ) . وثبت أيضًا في الصحيح عن أبى هريرة: لما أنزلت هذه الآية: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [ الشعراء: 214 ] دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا فاجتمعوا فعم وخص فقال: ( يا بنى كعب ابن لؤى، انقذوا أنفسكم من النار . يا بنى مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار . يا بنى عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار . يا بنى عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بنى عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار . يا فاطمة، أنقذى نفسك من النار ، فإنى لا أملك لكم من الله شيئًا ، غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها [ أى أصلكم في الدنيا، ولا أُغنى عنكم من الله شيئًا، والبلال جمع بلل، وقيل: هو كل ما بل الحلق من ماء أو لبن أو غيره، انظر: النهاية في غريب الحديث 1 351 ] ) ، وفى رواية عنه: ( يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، فإنى لا أغنى عنكم من الله شيئًا . يا بنى عبد المطلب، لا أغنى عنكم من الله شيئًا . يا عباس بن عبد المطلب، لا أغنى عنك من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئًا .