وعلِمَ أنه لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم بل ولا أحد من الأنبياء قبله، شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين، ولا يستشفعوا بهم، لا بعد مماتهم ولا في مغيبهم، فلا يقول أحد: يا ملائكة الله، اشفعوا لى عند الله، سلوا الله لنا أن ينصرنا أو يرزقنا أو يهدينا .
/وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يا نبى الله، يا رسول الله، ادع الله لى، سل الله لى، استغفر الله لى، سل الله أن يغفر لى أو يهدينى أو ينصرنى أو يعافينى، ولا يقول: أشكو إليك ذنوبى أو نقص رزقى أو تسلط العدو على، أو أشكو إليك فلانا الذى ظلمنى، ولا يقول: أنا نزيلك، أنا ضيفك، أنا جارك، أو أنت تجير من يستجير، أو أنت خير معاذ يستعاذ به .
ولا يكتب أحد ورقة ويعلقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضرًا أنه استجار بفلان ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر، ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع من أهل الكتاب والمسلمين، كما يفعله النصارى في كنائسهم، وكما يفعله المبتدعون من المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين أو في مغيبهم، فهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام وبالنقل المتواتر وبإجماع المسلمين؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يشرع هذا لأمته .
وكذلك الأنبياء قبله لم يشرعوا شيئا من ذلك، بل أهل الكتاب ليس عندهم عن الأنبياء نقل بذلك، كما أن المسلمين ليس عندهم عن نبيهم نقل بذلك، ولا فعل هذا أحد من أصحاب نبيهم والتابعين لهم بإحسان، ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا ذكر أحد من الأئمة، لا في مناسك الحج ولا غيرها، أنه يستحب لأحد أن يسأل النبى صلى الله عليه وسلم عند قبره أن يشفع له أو يدعو لأمته أو يشكو إليه ما نزل بأمته من مصائب الدنيا والدين .