الصفحة 8 من 9

بأفواههم . فهذه الزيارة ليست لغوًا - تعالى اللّه عن ذلك علوًا كبيرًا - وليست إطنابًا زائدًا ، إنما هي طريقة التعبير القرآنية التصويرية ؛ فهي التي تستحضر صورة القول ، وتحيلها واقعية كأنها مسموعة مرئية ! وذلك فضلًا على ما تؤديه من معنى بياني آخر - إلى جانب استحياء الصورة وإثباتها - وهو أن هذا القول لا حقيقة له في عالم الواقع ؛ إنما هو مجرد قول بالأفواه ، ليس وراءه موضوع ولا حقيقة ! ثم نجيء إلى ناحية أخرى من الإعجاز القرآني الدال على مصدره الرباني . ذلك قول اللّه سبحانه: { يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } ولقد كان المفسرون يقولون عن هذه الآية: إن المقصود بها أن قولتهم ببنوة أحد للّه ، تماثل قول المشركين العرب ببنوة الملائكة للّه .. وهذا صحيح .. ولكن دلالة هذا النص القرآني أبعد مدى . ولم يتضح هذا المدى البعيد إلا حديثًا بعد دراسة عقائد الوثنيين في الهند ومصر القديمة والإغريق . مما اتضح معه أصل العقائد المحرفة عند أهل الكتاب - وبخاصة النصارى - وتسربها من هذه الوثنيات إلى تعاليم بولس الرسول أولًا ؛ ثم إلى تعاليم المجامع المقدسة أخيرًا .. إن الثالوث المصري المؤلف من أوزوريس وإيزيس وحوريس هو قاعدة الوثنية الفرعونية . وأزوريس يمثل الأب ؛ وحوريس يمثل الابن في هذا الثالوث . وفي علم اللاهوت الإسكندري الذي كان يدرس قبل المسيح بسنوات كثيرة"الكلمة هي الإله الثاني"ويدعي أيضًا"ابن اللّه البكر". والهنود كانوا يقولون بثلاثة أقانيم أو ثلاث حالات يتجلي فيها الإله:"برهما"في حالة الخلق والتكوين . و"فشنو"في حالة الحفظ والقوامة . و"سيفا"في حالة الإهلاك والإبادة .. وفي هذه العقيدة ، أن"فشنو"هو الابن المنبثق والمتحول عن اللاهوتية في برهما ! وكان الأشوريون يؤمنون بالكلمة ، ويسمونها: مردوخ ؛ ويعتقدون أن مردوخ هذا هو ابن اللّه البكر ! وكان الإغريق يقولون بالإله المثلث الأقانيم . وإذا شرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت