الفقراء يقتضى الا يدخروا فمتى خالفوا مقتضى حالتهم استوجبوا العقوبة على الكذب وفى دعوى الحال لا على كسبهم وادخارهم الحلال.
إذا هنا قضية تشريعية مهمة - هنا مناط تكليف مناط تشريع يختلف ليس المنا أو متعلق التكليف هو أنه مسلم عاقل بالغ حر. لا أيضًا هناك منا آخر وضعته الصوفية، هل هو صاحب حال أو صاحب عبادة من العامة، إن كان من أهل الشريعة، من أهل العبادة من العامة فهذا في حقه الأشياء حلال - لكن إن كان من اصحاب الاحوال فهذا حتى مجرد جمع المال حرام فإما أن يلقى الله
عز وجل فقيرًا والا فيدخل النار.
كما وضعوا هذا الحديث المكذوب على رسول صلى الله عليه وسلم فيقول كما يقول المالكى متى خالفوا مقتضى حالهم إستوجبوا العقوبة على أى يقول على الكذب في دعوى الحال لا على كسبهم - يعنى بلال رضى الله عنه وأرضاه لو جمع مالا وقرانين يدخل النار ويعذب لا على أن المال الذى جمعه حرام هو حلال نعم لكن على أنه مخالف للحال! كيف يدعى حال ولا يوافقها فأية دعوى التى إدعاها بلال وأية حال هذه هى المشكلة أن القوم يضعون تشريعات وتقنيات أصلها مأخوذ من أولئك الزنادقة ويأتى في صفحة 151 ينقل عن رجل يقال له أبو أحمد المغازلي يقول خطر على قلبى ذكر من الاذكار فقلت إن كان ذكر يمشي به على الماء فهو هذا - فوضعت قدمي على الماء فثبتت ثم دفعت قدمى الاخرى لاضعها على الماء فخطر على قلبى كيفية ثبوت الاقدام على الماء جميعا. أرايتم هذا الذكر خطر على قله، لا هو من صحيح البخارى لاهو من المواهب اللدنية التى يرجع اليها هؤلاء الخرافيين ولامن السيوطى ولا من ابن عساكر ولا من الحلية خطر على قلبه.
وهنا نقف عند قضية خطيرة في منهج التصوف التى أشرنا اليها وهى قضية التلقى - العلم اللدنى التلقى المباشر عن الله. هم يقولون حدثنى قلبى عن ربى ويقولون أنتم تأخذون علمكم ميتًا عن ميت حدثنا فلان عن فلان عن فلان، كله ميت عن ميت ونحن نأخذ علمنا عن الحي الذى لايموت وأنا أقول أن الحي الذي لايموت الى يوم يبعثون كما أنبأه الله تعالى هو ابليس، وأنه لاشك أن الصوفية يأخذون هذه الوسوسات من أبليس من الشيطان وإلا كيف خطر على قلب هذا الرجل خطر على قلبه ذكر من الاذكار - ما هو هذا الذكر؟ ما مدى مشروعيته؟ مامدى صحته؟ لاندرى فيقول في نفسه ان كان ذكر يمشي به على الماء فهو هذا يضع قدمه على الماء ثم يمشي على الماء. أنظروا هذه الخرافات ينقلها هذا الرجل ويقرها، لا أقصد أن هذه الخرافات في ذاتها فقط خرافه، اقصد أن تربطها بمنهج الرجل، منهجه في التلقى وهو الاستمداد من العلم المتلقى اللدنى والاستمداد من المنامات ومن الاحلام كما يأتى أيضًا بعض ايضاح لذلك ثم ينقل من جملة ما ينقل عن ابراهيم الخواص صفحة 239.
يقول أن الخواص قال سلكت البادية الى مكة سبعة عشر طريقًا منها طريق من ذهب وطريق من فضة ثم يقول علوى مالكى فإن قيل وهل الارض طرقًا هكذا، قالها هل في الأرض طرق من ذهب أو فضة قلنا لا ولكن هذا من جهة كرامات الأولياء (وممكن يكون الارض ومافيها طرق يعنى ذهب وفضة) .
من منكم يفهم هذا الكلام من استحل هذا الكلام في عقله، لكن أنتم مخطئون إذا استخدمتم العقل لأن الصوفية لاتؤمن بالعقل اصلًا - ولا بالنقل. الصوفية تؤمن بالكشف وبالذوق فأنتم ماذقتم- ولا أنا ولا انتم ما ذقنا شيئًا، ما تذوقنا أننا نمشي الى مكة سعة عشر طريقًا منها طريق من ذهب وطريق من فضة، إذا قلنا مشينا ما رأينا شيئًا قالوا أنتم لست أصحاب حال، أنتم من العامة أصحاب شريعة لكن نحن أصحاب حقيقة نرى هذه الطرق فهذه من كرامات الاولياء هكذا ينقل محمد علوى مالكى يستشكله ثم يأتى بالجواب الذى يعتقد أنه جوابًا مفخمًا مسكنًا وينقل عن أخت داؤد الطائي أنها قالت له هذا يذكرنا بما يفعله عباد الهنود وفعلًا كما ذكر البيرونى وغيره مما هو معروف عنهم الآن من تعاليم النفس - يقول أن أخت داؤد قالت له لو تنحيت من الشمس الى الظل تقول انتقل من الشمس الى الظل فقال هذه حظى لا أدرى كيف تكتب.
الصوفية يؤمنون بالجبرية المطلقة - السلبية المطلقة - التوكل عندهم هو تواكل يقعد ليذهب في البادية بدون أى زاد يقول متوكل على الله.
يجلس في المسجد وتعطى له الزكاة وتعطى له الصدقات والهبات ويقول متوكل على الله - تقول له قم من الشمس الى الظل فيقول خطى لا أدرى كيف تكتب لو قمت وما تشأوؤن الا أن يشاء الله، الله عز وجل قال لنا هذا وأمرنا الله عز وجل أن نتخذ الاسباب.
مثل هذه الاشياء ينقلها ويعتبرها هى درر كلام الاخيار ومن أفضله ننتقل من صفحة 242 عن أبى