فهرس الكتاب
وقد تميَّز أهل السنة بهذه الخصلة الجميلة -كرم الخلق وحسن الهَدْي والسمت-، وحرصوا عليها ذلك أشدَّ الحرص، قال ابن سيرين:"كانوا يتعلمون الهَدْي كما يتعلمون العلم" (2) ، وقال حبيب بن الشهيد لابنه:"يا بنيّ ايت الفقهاء والعلماء، وتعلّم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإن ذاك أحب إليَّ لك من كثير من الحديث" (3) ، وقال بعضهم لابنه: يا بنيَّ، لأن تتعلم بابًا من الأدب؛ أحبُّ إليَّ من أن تتعلم سبعين بابًا من العلم.
ـــــــــــــــــــــــــــ
المصدر السابق (3/158) .
(2) رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/79) .
(3) المصدر السابق (1/80) .
الفصل الثالث
مبادئ علم التوحيد
تمهيد
المبحث الأول: حد علم التوحيد.
المبحث الثاني: أسماؤه.
المبحث الثالث: موضوعه.
تمهيد
كان طلب العلم زمن الصحابة رضي الله عنهم اشتغالًا بالقرآن الكريم والسنة المطهرة حفظًا وفهمًا، بطريقة موسوعية جامعة، فلما تطاول الزمان، كثرت المسائل، وتنوعت النوازل، واتسعت البلدان، واختلط اللسان العربي بالأعجمي، فعمد أهل العلم إلى جمل من المسائل العلمية التي تشترك في وحدة موضوعية جامعة، فأفردوها باسم يخصها عن غيرها من المسائل، فتمايزت بذلك العلوم،"وعرَّفوا تلك العلوم بما يضبط مسائلها بطريقين غالبًا، إما بذكر الموضوع والمسائل التي يحتويها العلم، وسموا ذلك حدًّا أو تعريفًا، وإما بذكر الفائدة والثمرة والغاية من دراسة ذلك العلم، وسموا ذلك رسمًا، فصار العلم عند علماء التدوين هو:"المسائل المضبوطة بجهة واحدة، موضوعية كانت أو غائية" (1) ."
ثم إنه جرت عادة المصنفين -من المتأخرين- أن يدوِّنوا مقدمة عن العلم ومسائله وثمراته وما يتعلق به في صدر مصنفاتهم؛ وذلك لفوائد، منها:
1-أن يحصِّل طالب العلم بصيرة بالفن وتصورًا إجماليًّا له قبل أن يدخل إلى تفاصيله، فيعرف الوحدة الجامعة لمسائل هذا العلم، فيأمن عندئذ من اشتباه مسائل العلوم عليه، ومن دخوله في مسائل ليست من مسائل العلم الذي عوّل عليه، وقصد إليه.
2-أن يتحقق من فائدة العلم ونفعه؛ لينشط في طلبه وتحصيله؛ وليستعذب المشاق في سبيله؛ وليكون عند طلبه هذا العلم النافع المفيد مجتنبًا للعبث والجهالة.
هذا وقد استقر عمل المصنفين على ذكر مبادئ عشرة لكل علم وفن، تمثِّل مدخلًا تعريفيًّا لطالب هذا العلم، وجمع بعضهم هذه المبادئ العشرة في قوله:
مبادئ أي علم كان حدُّ