يطلق السلف:"السنة"على أصول الدين وفرائض الإسلام وأمور الاعتقاد، والأحكام القطعية في الدين، وعلى هذا جرى الإمام أحمد وغيره في تصنيفهم كتب الاعتقاد باسم السنة (1) . وعلى هذا فالسنة تطلق عندهم على:"ما سلم من الشبهات في الاعتقادات، خاصة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، و في مسائل القدر، وفضائل الصحابة" (2) .
ويلحظ في سبب هذا الإطلاق للفظ السنة؛ أن السنة من مصادر التلقي للعقيدة الصحيحة؛ ولذا جعل بعض السلف السنة بمعنى الاتباع، وبعضهم جعلها بمعنى الإسلام، فإذا قيل مذهب أهل السنة؛ فالمراد: معتقداتهم وأقوالهم في أصول الدين.
2-ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من العلم والعمل والهدي وكل ما جاء به مطلقًا:
قد تطلق السنة باصطلاح أعم فتشمل التوحيد وغيره، وهو:"طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه علمًا وعملًا، اعتقادًا وسلوكًا، خلقًا وأدبًا، وهي السنة التي يجب اتباعها، ويحمد أهلها، ويذم من خالفها" (3) . ويشهد لهذا المعنى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، وفيه:"فمن رغب عن سنتي فليس مني" (4) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن السُنَّة التي يجب اتباعها ويُحمَد أهلها ويذم من خالفها: هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور الاعتقاد، وأمور العبادات، وسائر أمور الديانات" (1) .
(1) المدخل لدراسة العقيدة د. إبراهيم البريكان ص12.
(2) كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة لابن رجب الحنبلي ص26-28.
(3) مباحث في عقيدة أهل السنة د. ناصر العقل ص13.
(4) رواه البخاري (5063) ، ومسلم (1401) .
ب- تعريف الجماعة لغة واصطلاحًا:
الجماعة لغة (2) :
1-الاجتماع: وهو ضد التفرق، والفرقة، فالجماعة اسم مصدر اجتمع يجتمع اجتماعًا وجماعة، ويقال تجمَّع القوم، إذا اجتمعوا من هنا وهناك.
قال ابن تيمية:"الجماعة هي الاجتماع، وضدها الفرقة، وإن كان لفظ الجماعة قد صار اسمًا لنفس القوم المجتمعين" (3) .
2-الجمْع: وهو اسم لجماعة الناس، والجمع مصدر قولك: جمعت الشيء.
3-الإجماع: وهو الاتفاق والإحكام، يقال: أجمع الأمر أي أحكمه، ومنه إجماع أهل العلم، أي: اتفاقهم على حكم مسألة.
الجماعة اصطلاحًا:
تعددت الأقوال الواردة في معنى الجماعة شرعًا، وبمحاولة الجمع والتوفيق بين هذه الأقوال المتعددة نلاحظ أن جملة هذه المعاني تؤول إلى معنيين اثنين: