فهرس الكتاب
والحق أن تعلم علم التوحيد منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية، و هذا شأن العلوم الشرعية عامة، وإن أعظم ما أمر الله به هو التوحيد، قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} {محمد:19} ، وقال سبحانه: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} {الإسراء:23} ، وفي حديث معاذ رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟"، قلت:"الله ورسوله أعلم"، قال:"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا" ( 2 ) ، وفي حديث معاذ الآخر قال صلى الله عليه وسلم:"فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" ( 3 ) .
فكان أول الواجبات وأوجب التكليفات، هو إفراد الله تعالى بالتوحيد والبراءة من الشرك باتفاق أهل السنة، قال الإمام ابن أبي العز رحمه الله:"اعلم أن التوحيد هو أول دعوة الرسل وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل... ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله لا النظر ( 4 ) ، ولا القصد إلى النظر ( 5 ) ، ولا الشك (5) .. فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، فهو أول واجب وآخر واجب" ( 6 ) .
وقال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله في منظومته:
أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد
إذ هو من كل الأوامر أعظم وهو نوعان أيا من يفهم
ومما يدل على أنه آخر واجب، حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله" ( 7 ) ، وفي الصحيح من حديث عثمان رضي الله عنه:"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله، دخل الجنة" ( 8 ) .
فتعلم فرض العين من علم التوحيد هو أول الواجبات وأولاها على المكلفين أجمعين.
وفرض العين منه هو: ما تصح به عقيدة المسلم في ربه، من حيث ما يجوز ويجب ويمتنع في حق الله تعالى، ذاتًا وأسماء وأفعالًا وصفات، على وجه الإجمال، وهذا ما يسميه بعض العلماء بالإيمان المجمل أو الإجمالي أو مطلق الإيمان.