فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 83

والسنة صنو الكتاب في وجوب التسليم والتعظيم، قال رجل للزهري: يا أبا بكر، حديث رسول الله e:"ليس منا من لطم الخدود" [3] ، و"ليس منا من لم يوقر كبيرنا" [4] وما أشبه من الحديث ما معناه؟ فأطرق الزهري ساعة، ثم رفع رأسه فقال:"من الله عز وجل العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم" [5] ، ومثل هذا قول الإمام مالك رحمه الله حين سئل عن الاستواء، فقال:"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة..." [6] .

"والإنسان إذا علم أن الله تعالى أصدق قيلًا، وأحسن حديثًا، وأن رسوله هو رسول الله بالنقل والعقل والبراهين اليقينية، ثم وجد في عقله ما ينازعه في خبر الرسول، كان عقله يوجب عليه أن يسلم موارد النزاع إلى من هو أعلم به منه، فإن العامّي يصدق لأهل الاختصاص ما يقولونه دون اعتراض، وإن لم يتضح له وجهه، وإذا اتضح ازداد نورًا على نور.. فكيف حال الناس مع الرسل وهم الصادقون المصدَّقون؟!" [7] .

قال الإمام الطحاوي رحمه الله:"فمن رام علم ما حظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، موسوسًا تائهًا، شاكًّا زائغًا، لا مؤمنًا مصدقًا، ولا جاحدًا مكذِّبًا" [8] .

وبضدها تتميز الأشياء، فأين هذا المنهج السديد، والتقعيد الرشيد، الذي سار عليه أهل السنة، من مثل قول عمرو بن عبيد -إمام المعتزلة-:"لو كانت {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} {المسد:1} في اللوح المحفوظ، لم يكن لله على العباد حجة!" [9] .

أو قوله في حديث الصادق المصدوق:"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة.. الحديث" [10] ، قال -قبح الله قوله-:"لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته، ولو سمعته من زيد بن وهب لما صدَّقته، ولو سمعت ابن مسعود يقول هذا لما قبلته، ولو سمعت رسول الله e يقول هذا لرددته، ولو سمعت الله يقول هذا لقلت: ليس على هذا أخذت ميثاقنا" [11] .

ثانيًا: جمع النصوص في الباب الواحد ورد المتشابه إلى المحكم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت