فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 83

وفي تحديد مفهوم السلف، قال سبحانه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} {التوبة:100} ، وفي الصحيح:"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم .." [33] ، وهذه الخيرية خيرية علم وإيمان وعمل، إذ إن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم، ولقد حكى ابن تيمية رحمه الله الإجماع على خيرية القرن الأول ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم .. وأنهم أفضل من الخلف في كل فضيلة [34] .

ولقد اعتصم أهل السنة والجماعة بحجية فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين فعصمهم هذا من التفرق والضلال، فقالوا بما قال به السلف، وسكتوا عما سكتوا عنه، ووسعهم ما وسع السلف.

أما أهل الضلال والابتداع، فمذهبهم الطعن في الصحابة وتنكب طريق السلف، قال الإمام أحمد رحمه الله:"إذا رأيت الرجل يذكر أحدًا من الصحابة بسوء، فاتهمه على الإسلام" [35] .

فالصحابة يكفرهم الرافضة تارة، والخوارج أخرى، والمعتزلة يقول قائلهم -عمرو ابن عبيد-:"لو شهد عندي علي وطلحة والزبير وعثمان، على شراك نعل ما أجزت شهادتهم!" [36] ، وصدق أبو حاتم الرازي رحمه الله حين قال:"علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر" [37] .

خامسًا: الإيمان بالنصوص على ظاهرها ودرء التأويل:

ويقصد بظاهر النصوص مدلولها المفهوم بمقتضى الخطاب العربي، لا ما يقابل النص عند متأخري الأصوليين، والظاهر عندهم ما احتمل معنى راجحًا وآخر مرجوحًا، والنص هو ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا،"فلفظة الظاهر قد صارت مشتركة، فإن الظاهر في الفطر السليمة، واللسان العربي، والدين القيم، ولسان السلف، غير الظاهر في عرف كثير من المتأخرين" [38] ، فالواجب في نصوص الوحي إجراؤها على ظاهرها المتبادر من كلام المتكلم، واعتقاد أن هذا المعنى هو مراد المتكلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت