ص -73- ... وكما رأينا في هذا العرض لبراهين القرآن الكريم على إثبات البعث، تلك البراهين التي لا تدع مجالا للشك عند العقل الفطري السليم في إمكان وقوعه وعدم استبعاده.
فبالمقابل، ليست لدى المنكرين لوقوعه حجة يستندون إليها في إنكارهم إلا الاستبعاد المستند إلى الوهم والظن، كما قال تعالى {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} (الجن آية 7) إذ ليس هناك علم يقيني بامتناع البعث بعد الموت وعدم إمكانه، وإنما هناك ظن ووهم ناتج عن تكذيبهم بالحق الذي جاءهم من الله تبارك وتعالى، فالله هو الحق وقوله الحق، وليس بعد الحق إلا الضلال المبين، ولذلك فإن المكذب بالحق مضطرب ليس لديه أساس متين يستند إليه قال تعالى {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} أي مضطرب غير مستقر.
النموذج الثاني- من المسلك الأول:
وقد أوضحت الآيات التالية من سورة يس، ذلك الإنكار الشديد المستند إلى شبهة استبعاد إعادة الأجساد إلى حالتها الأولى بعد أن أصبحت عظاما رميمًا تذروها الرياح
يقول تعالى:
{خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ} .
{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} .
{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} .
{الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} .
{أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ} .
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .
{ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (يس الآيات 77-83)
من 77- 83).
سبب نزول الآيات:
ذكر المفسرون