أن من طلب دليلا غير هذه الأدلة، على قدرة الله لإعادته للحياة مرة أخرى أنه ممن يعجب من قوله، ويستهزأ من طلبه، وهكذا نرى أن الله تبارك وتعالى، بعد أن عرض هذه الأدلة على المخاطبين المنكرين للبعث، وبعد أن اتضح الدليل لديهم بما لا يدع مجالا للشك في قدرة الخالق على إعادتهم، أورد قضية البعث معجبا رسوله صلى الله عليه وسلم من الجاحدين لقدرته تعالى، على إعادتهم خلقا جديدا، بعد أن تفتت أجسامهم فصارت ترابا، فيقول جل شأنه، {وَإِنْ تَعْجَبْ} يا محمد {فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ، ولم يكن هذا الإنكار الصادر منهم لعدم الدليل على البعث، وإنما كان بسبب كفرهم المتأصل في نفوسهم.