ص -68- ... لا سيما وأدلة القدرة على ذلك مشهودة ومعاينة، ثم ذكرهم بتلك الأدلة فقال: { أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً} الآية: أي دلالة واضحة على قدرة الله، فكيف يستبعد عليه إعادة تلك الأجسام الضعيفة بعد تفرقها، وهو القادر على خلق هذه الآيات العظيمة، من السماء والأرض، ذلك هو دليل البعث؛ لأنه يدل على كمال القدرة، ومن المقدور عليه إعادة خلق الإنسان وإيجاده مرة أخرى، وقد قرن هذا الدليل بالتهديد حيث قال: {إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} ، ثم بين تعالى أن المنتفع بتلك الآيات كل من يرجع إلى ربه، ويتوب إليه، لا من يتمادى في عناده وتعصبه، فقال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} .
مسالك القرآن الكريم:
ذكرنا في التمهيد أن القرآن الكريم في معالجته لقضية البعث والجزاء، تارة يعرض شبهة المنكرين ثم يرد عليها، وأخرى يذكر الدليل على البعث أولا، وبعد أن يتقرر ويتضح يورد القضية، وحينا يخبر عن وقوع البعث والجزاء خبرا قاطعا مع طي الدليل لوضوحه. ولما كان القرآن الكريم قد أستوعب عددا كثيرا من الآيات التي تعالج هذا الموضوع فسنعرض نماذج منها تحت المسالك المشار إليها، إذ لا سبيل إلى استيعاب تلك الآيات كلها في هذا البحث.