رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: 46] .
وهذا القسم هو محل نزاع بين العلماء.
أقوال العلماء في حكم هذا القسم:
للعلماء في عاقبة هؤلاء ومصيرهم أقوال ثلاثة هي:
1 -من مات ولم تبلغه الدعوة مات ناجيًا.
2 -من مات ولم تبلغه الدعوة فهو في النار.
3 -من مات ولم تبلغه الدعوة فإنه يمتحن بنار في عرصات يوم القيامة.
والقول الأول: قال به الأشاعرة من أهل الكلام والأصول، وبعض الشافعية من الفقهاء [1] .
واستدل هؤلاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة مات ناجيًا وعاقبته الجنة بالأدلة الآتية:
1 -قوله تعالى: {مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ} [الإسراء: 15] .
ووجه الدلالة أن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه لا يعذب أحدًا قبل بعثة الرسل، وأهل الفترة لم يبعث إليهم رسول، فدل على أنهم لا يعذَّبون وأنهم في الجنة.
2 -قوله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] .
(1) الحاوي -للسيوطي- 2: 353.