فهرس الكتاب
ثم أخذوا يقيّدون ابراهيم ويكتنفونه ويربطونه بالحبال وهو يقول:"لا اله الا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك, لا شريك لك"رواه ابن عسكر في تاريخه 2\147.
فلما حملوه ووضعوه في كفة المنجنيق مقيّدا مكشوفا وأطلقوه الى النار بالمنجنيق, لقيه جبريل في الهواء فقال له: يا ابراهيم ألك حاجة؟
فقال: أما اليك فلا! قصص الأنبياء لابن كثير ص 121.
وجاء أمر الله فوريّا وسريعا للنار فقال عز وجل: { يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم}
حتى قيل أنه لولا أن الله قال: { وسلاما على ابراهيم} لآذى بردها ابراهيم عليه السلام.
وقيل انه لم يصب ابراهيم عليه السلام منها الا العرق على وجهه كان يمسحه جبريل عليه السلام.
ولما ألقي ابراهيم عليه السلام في النار كان يقول:
اللهم انك في السماء واحد, وأنا في الأرض واحد أعبدك.
وكان معه في النار ملك الظل, وصار ابراهيم عليه السلام من ميل الحفرة حوله نار وهو في روضة خضراء, والناس ينظرون اليه لا يقدرون على الوصول, ولا هو يخرج اليهم.
ومكث ابراهيم في النار أربعين يوما أو خمسين يوما كانت أطيب عيشا وأكثر بردا وسعادة.
ولم تحرق النار منه سوى وثاقه وحبله الذي ربطوه به فقط وكانت النار بردا وسلاما على ابراهيم, خرج منها بمعجزة عظيمة منّ الله بها عليه, وأبت النار أن تحرق الا الكفار, فانها لا تحرق الأنبياء بأمر الله, وهذه معجزة من معجزات ابراهيم عليه السلام التي منّ الله بها عليه.
معجزة الكبش العظيم
قال تعالى: { فلما أسلما وتلّه للجبين* وناديناه أن يا ابراهيم* قد صدّقت الرؤيا, انا كذلك نجزي المحسنين* ان هذا لهو البلاء المبين* وفديناه بذبح عظيم} الصافات 103-107.
كان ابراهيم عليه السلام قد كبر ونالت منه الشيخوخة منالها ولم ينجب أبناء, وكان يدعو ربه دائما أن يرزقه الولد فأحست سارة برغبته هذه فقالت له: يا ابراهيم, اني عاقر, وأحب أن يرزقك الله بولد ولذلك فانني سأهب لك جاريتي هاجر لكي تتزوّجها, فقد يرزقك الله بل ويرزقنا جميعا منها ولدا تقرّ به أعيننا!! صمت ابراهيم قليلا وحذر سارة من الغيرة اذا أتمّ هذا الأمر,فقالت سارة في ثقة واطمئنان تعودان لى عاطفة وحنان متدفقين منها وهي أنثى شأنها شأن حواء على وجه الأرض, تحكم الأمور وتغلبها على الأرحج بعاطفتها, قالت: لا تخف يا ابراهيم, لا تخف.