فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 143

فقالت لهم بلقيس: { أفتوني في أمري} .

قالوا: { نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر اليك فانظري ماذا تأمرين} .

قالت بلقيس: { ان الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} ولقد سمعت بسليمان من قبل, ولا أرغب في حرب أخشى منها الهوان لقومي.

واني مرسلة الى سليمان بهدية, فان كان من طلاب الدنيا قنع بها ورجع عنها, وان رفضها فهو صاحب مبدأ, لا ينثني عنه, وعند ذلك نذهب اليه مسلمين قبل أن يأخذنا أسرى مقيّدين.

ذهب رسول بلقيس الى سليمان وقدّم بين يديه صندوقا مملوءا بالذهب والأحجار الكريمة.

قال سليمان: من أين هذا؟

قال: هدية من ملكتنا"بلقيس"الى الملك سليمان.

قال سليمان: { أتمدونن بمال فما آتان الله خير مما آتاكم با أنتم بهديتكم تفرحون} النمل 36.

{ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجهم منها أذلة وهم صاغرون} النمل 37.

عاد الرسول الى بلقيس, وأخبرها بما سمع, فأمرت قومها أن يحملوا راية بيضاء, وخرجت بهم الى سليمان عليه السلام في موكب عظيم, ولكن سليمان سيستبق وصول هذا الموكب بمعجزة تدهش لها بلقيس, ترى ما هذه المعجزة, وماذا ستكون؟

العرش ومعجزة الاتيان به

علم الهدهد من خلال طيرانه ورحلاته أن بلقيس خرجت, فعاد الى سليمان وأخبره بخروجها, فأمر الجن أن يعدوا لها بنيانا تنزل فيه, فبنوا صرحا من قوارير خضر, وجعلوا له طوابق من قوارير بيض, فصار كأنه الماء, وجعلوا تحت الطوابق صور دواب البحر من السمك وغيره, فأصبح الذي ينظر الى أرضه الزجاجية يظن أنها بحيرة بمائه وأسماكها.

ولما ظهر ركب"بلقيس"في الأفق البعيد, جمع سليمان أهل الرأي من الانس والجان, وقال لهم: { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} .

فوقف عفريت من الجن وقال: { أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك} أي قبل أن تنتهي من مجلسك.

قال سليمان: سوف لا ينتهي مجلسي قبل حضورها.

قال وزيره"آصف"وكان رجلا عنده علم من الله سبحانه وتعالى: { أنا آتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك} .

رفع سليمان عليه السلام نظره الى السماء, وسجد"آصف"ودعا ربه سبحانه وتعالى, فاذا العرش أمامهم, فلما نظر سليمان الى الأرض, ورأى العرش سرّ سرورا كثيرا, وأمر بوضعه أمامه مقلوبا.

أقبلت"بلقيس"فرأت عرشها مقلوبا أمام سليمان, وعجبت كثيرا لأنها تركته بقصرها في حراسة شديدة, ثم نظرت الى قومها فوجدتهم جميعا في ذهول.

قال سليمان: أهكذا عرشك؟

قالت: كأنه هو, ولقد أتيتك بقومي مسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت