فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 143

فقال نبوا: حاشا لله يا مولاي, فأنت ولي نعمتي, ومليكي الذي أرتع في قصوره, وأسعد بجواره, وأكرّم نفسي من أمواله, هل يعقل أن أخون كل هذا يا مولاي؟

فقال الملك وهو ينظر الى مجلب نظرة قاسية:

اذن.. تناول الشراب واشربه يا نبوا!!

شرب نبوا كأس الملك وأتبعه بكأس آخر, ووقف هادئا سليما لم يصبه شيء من الأذى لأن الشراب كان خاليا من السم وطازجا.

اعتدل الملك في جلسته, ونادى محجب كي يقترب منه قليلا, وقال له: كل من هذا الطعام يا مجلب.

قال مجلب وهو يرتعش وقد تصبب عرقا: لا أستطيع أيها الملك لا أستطيع, اعفني من هذه المهمة.

صرخ الملك في مجلب قائلا:

أيها الخائن, أنت تعرف أن الطعام مسموم, أتخاف من الموت الآن, وقد أردت أ، تقتلني, قل لي من وضع السم في هذا الطعام؟

تأتأ مجلب وارتبك وقال في تردد وخوف: لا..لا أدري.

نادى الملك جميع حراسه, وقال: اقبضوا على هؤلاء وأحضروا لي حيوانا أو دابة تأكل من هذا الطعام.

أحضر الحراس حصانا كبير السن وجعلوه يأكل من الخبز المسموم والطعام. فجاؤوا به, ولما أكل صهل بصوت عال صهلة وسقط على الأرض ميتا, عندئذ تأكد الملك من صدق نبوا وقبض على مجلب ومعه نبوا وأجريت معهما التحقيقات التي أدانتهما ادانة شديدة, مجلب وضع الطعام مسموما أمام الملك ولم يحفظ الأمانة التي ائتمنه عليها الملك وهي حياته, فمن يأمن لانسان أن يقدم له طعامه, فانه يأمنه على حياته وعمره, ونبول لتهم أيضا بأنه كان على علم بالمؤامرة وتأخر في الابلاغ عنها حتى اللحظات الأخيرة.

وسيق الاثنان الى السجن ليقضيا عقوبة رادعة, بعد أن نجيا من حكم الاعدام, وهناك في السجن أصبحا مع يوسف عليه السلام في كل مكان يجلس فيه صباحا ومساءا.

وذات يوم جلس الفتيان الى جوار يوسف وقد أهمهما أمر وشغلهما, وساد فيهم صمت لوقت قصير قطعه نبوا بقوله:

ما علمك الذي تعلمه يا يوسف؟

فقال يوسف: اني أعبّر الرؤيا وأفسرها تفسيرا كاملا بأمر الله.

عاد الجميع الى صمتهم الأول ونظر يوسف في وجه نبوا ومجلب فوجدهما مكروبين مهمومين, كأن بهما كربا أو أصابتهما صائبة أو مصيبة, عندئذ بادرهما يوسف عليه السلام بقوله: ما لي أراكما مكروبين؟ القرطبي ج 9 ص 36-38.

قالا: انا رأينا في المنام ما كرهنا أن نراه.

قال يوسف: وما هو؟ قصا عليّ ما رأيتما.

تردد الفتيان لحظة في الحديث ثم استهل مجلب الخباز حديثه قائلا:

أتنبئنا يا يوسف بتأويل وتفسير ما رأينا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت