الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله والدليل القاطع عل ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} (60) سورة النساء .
نزلت فيمن أراد التحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي أو إلى بعض الكُهان وهي تشمل كل من يتحاكم إلى من يحكم بغير ما أنزل الله , لا شك أن الذي يحكم بغير ما أنزل الله قد جاوز حد العبودية التي تستلزم تلقي أحكام الله وشرعه بالقبول ( والأذعان ) ونسب إلى نفسه الربوبية في التشريع .
قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} (54) سورة الأعراف .
وقال: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} (21) سورة الشورى .
فسمى الله من اتخذ من يُشرع له من دون الله مشركًا وهؤلاء المشرعين شركاء بالباطل فالله لا شريك له في خلقه كذلك .
والثالث من رؤوس الطواغيت:
الأحبار والرهبان الذين يُبدلون الشرع .
( أي علماء السوء وعباد السوء ) جريًا وراء الدنيا , قال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (31) سورة التوبة .
فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقولهِ:"ألم يحلوا لكم الحرام , ويحرموا عليكم الحلال فأتبعتومُهم فتلك عبادتهم" (1)
والرابع والخامس من رؤوس الطواغيت:
الساحر والكاهن , فالساحر يدعي الضر , والنفع والخلق , وتقليب القلوب وكل هذه من صفات الربوبية , والكاهن يدعى علم الغيب , وعلم الغيب استأثر سبحانه وتعالى به .
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (59) سورة الأنعام .
(1) …هذا الحديث حسن: رواه الترمذي والبيهقي في الكبير وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .